علي بن أبي الفتح الإربلي
417
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقال : سيعلم إذا لقيني . وخرج عمرو ، فقال : مَن يبارز ؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقام خالد بن سعيد فقال له : دعني يا أبا الحسن بأبى أنت وأمّي أبارزه . فقال عليه السلام : « إن كنت ترى لي عليك طاعة ، فقف « 1 » مكانك » . فوقف ، ثمّ برز إليه أمير المؤمنين ، فصاح به صيحة ، فانهزم عمرو ، وقتل أخاه وابن أخيه ، وأخذت امرأته وسبى منهم نسوان ، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام ، وخلّف خالد بن سعيد ليقبض زكواتهم ، ويؤمّن من عاد منهم إليه مسلماً . فرجع عمرو بن معدي كرب واستأذن على خالد بن سعيد ، فأذن له ، فعاد إلى الإسلام ، وكلّمه في امرأته وولده ، فوهبهم له . وكان علىّ عليه السلام اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وقال له : تقدّم الجيش وأعلمه بما فعل علىّ من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقَع فيه . فسار بريدة إلى باب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فلقيه بعض الجماعة فسأله عن حالهم ، فأخبره وقال : إنّما جئت لأعرّف النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ما فعل علىّ من اصطفائه الجارية ، فقال : اذهب بما جئت فيه ، فإنّه سيغضب لابنته ممّا صنع علىّ . فدخل بريدة ومعه كتاب خالد فيما أرسله فيه ، فجعل يقرؤه ووجه رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يتغيّر ، فقال بريدة : يا رسول اللَّه ، إن رخصت للنّاس في هذا ذهب فيئهم ! فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ويحك يا بريدة ، أحدثت نفاقاً ، إنّ عليّ بن أبي طالب يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي ، إنّ عليّ بن أبي طالب خير لك ولقومك ، وخير من أخلف بعدي لكافة أمّتي ، يا بريدة ، احذر أن تبغض عليّاً
--> ( 1 ) في م : « قف » .