علي بن أبي الفتح الإربلي
406
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
هرب النّاس غير تسعة رهط * فهم يهتفون بالنّاس أين ثمّ قاموا مع النبىّ على الموت * فآبوا زيناً لنا غير شين وثوى أيم - ن الأمين من * القوم شهيداً فاعتاض قرّة عين وقال العبّاس بن عبد المطلب في هذا المقام : نصرنا رسول اللَّه في الحرب تسعة * وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا « 1 » وقولي إذا ما الفضل شدّ بسيفه * على القوم أخرى يا بنى ليرجعوا وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه * لم - ا ناله في اللَّه لا يتوجع يعنى به أيمن بن أمّ أيمن . ولمّا رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هزيمة القوم ، قال للعبّاس وكان رجلًا جهوريّاً صيّتاً : « ناد في النّاس وذكّرهم العهد » . فنادى العبّاس : يا أهل بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، إلى أين تفرّون ؟ اذكروا العهد الّذي عاهدكم عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟ والقوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين ، وكانت ليلة ظلماء ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في الوادي ، والمشركون قد خرجوا عليه من جَنَبات الوادي وشعابه ومضايقه بسيوفهم وعمدهم « 2 » ، فنظر إلى النّاس ببعض وجهه فأضاء كأنّه القمرليلة البدر ، ثمّ نادى : « أين ما عاهدتم اللَّه عليه » ؟ فأسمع أوّلهم وآخرَهم ، فلم يسمعها رجل إلّارمى بنفسه « 3 » إلى الأرض ، وانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتّى لحقوا بالعدوّ فواقعوه . وجاء رجل من هوازن على جمل ومعه راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم ، إذا أدرك ظفراً من المسلمين أكبّ عليهم ، وإذا فاته النّاس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتّبعوه ، وهو يرتجز : أنا أبو جرول لا براح * حتّى نبيح « 4 » القوم أو نباح
--> ( 1 ) في هامش « ن » : أي انكشفوا . ( 2 ) ن : « وعددهم » . ( 3 ) في ق ، م : « نفسه » . ( 4 ) في ن ، خ : « يبيح » .