علي بن أبي الفتح الإربلي
407
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فصمد له أمير المؤمنين فضرب عجز بعيره فصرعه ، ثمّ ضربه فقطّره ، - يقال : قطره : أي ألقاه على إحدى قُطْرَيه : أي جانبيه - ثمّ قال : قد علم القوم لدى الصباح * إنّي في الهيجاء ذو نضاح « 1 » فكانت هزيمة المشركين بقتل أبى جرول لعنه اللَّه . ثمّ التأم المسلمون وصفّوا للعدوّ ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ إنّك أذقتَ أوّل قريش نكالًا ، فأذق آخرهم نوالًا » . وتجالدوا ، فقام النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في ركائبه فقال : « الآن حَمِيَ الوطيس » . الوطيس : التنّور ، واستعير للحرب إذا اشتدّت ، ويقال : إنّها لم تسمع إلّامنه عليه السلام . وقال : أنا النبيّ لا كَذِبْ * أنا ابن عبد المطّلب فما كان أسرع « 2 » من أن ولّى القوم أدبارهم ، وجئ بالأسرى مكتّفين . ولمّا قتل أمير المؤمنين أبا جرول ، ووضع المسلمون سيوفهم فيهم ، قتل أمير المؤمنين عليه السلام منهم أربعين رجلًا ، ثمّ كانت الهزيمة والأسر حينئذ ، وكان « 3 » أبو بكر الّذي عانهم ، وعلىّ عليه السلام الذّي أعانهم ، وكان أبو سفيان صخر بن حرب في جملة من انهزم من المسلمين . فروي عن معاوية قال : لقيت أبى منهزماً مع بنى أبيه من أهل مكّة ، فصحت به : يا ابن حرب ، واللَّه ما صبرت مع ابن عمّك ولا قاتلت عن دينك ، ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك ! فقال : من أنت ؟ فقلت : معاوية . قال : ابن هند ؟ قلت : نعم . فقال : بأبى وأمّي . ثمّ وقف فاجتمع معه ناس من أهل مكّة ، وانضممت إليهم ، وحملنا على القوم ، فضعضعناهم ، وما زال المسلمون يقتلون ويأسرون حتّى تعالى النهار .
--> ( 1 ) في ن ، خ ، م : « نصاح » . ( 2 ) في ق : « بأسرع » . ( 3 ) في ن : « فكان » .