علي بن أبي الفتح الإربلي
393
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده ، فتناول عليّ عليه السلام باباً كان عند الحصن فترّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتّى فتح اللَّه على يديه ، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب الباب فلم نقلّبه « 1 » . وقد ذكره أحمد ابن حنبل في مسنده « 2 » . قال الشيخ المفيد : ثمّ تلت الحديبية خيبر ، وكان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام بلا ارتياب ، وظهر من فضله عليه السلام في هذه الغزاة ما أجمع « 3 » عليه نقلة الرواة وتفرّد فيها بمناقب لم يشركه فيها أحد من النّاس ، فروى محمّد بن يحيى الأزدي ، عن مسعدة بن اليسع وعبيد اللَّه بن عبد الرحيم ، عن عبد الملك بن هشام ومحمّد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا : لمّا دنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من خيبر ، قال للناس : « قفوا » . فوقفوا ، فرفع يديه إلى السماء وقال : « اللهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن ، وربّ الأرضين السبع وما أقللن ، وربّ الشياطين وما أضللن ، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها » . ثمّ نزل عليه السلام تحت شجرة وأقمنا بقية يومنا ومن غده ، فلمّا كان نصف النهار نادى منادي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فاجتمعنا إليه ، فإذا عنده رجل جالس ، فقال : « إنّ هذا جاءني وأنا نائم ، فسلّ سيفي وقال : يا محمّد ، من يمنعك منّي اليوم ؟ قلت : اللَّه يمنعني منك ، فشام « 4 » السيف وهو جالس كما ترون ولا حراك به » . فقلنا : يا رسول اللَّه ، لعلّ في عقله شيئاً ؟ فقال : « نعم ، دعوه » . ثمّ صرفه ولم يعاقبه .
--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 113 فصل 8 وفي ط ص 153 ، السيرة النبويّة - لابن هشام - : 3 : 349 . ورواه ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السلام : 1 : 224 / 268 ، والحمويني في فرائد السمطين : 1 : 261 / 201 باب 50 . ( 2 ) مسند أحمد : 6 : 8 مع مغايرة في بعض الألفاظ . ( 3 ) ق : « ما اجتمع » . ( 4 ) في نسخة الكركي وك ، وهامش ق ، م : شامه : سلّه ، وشامه : أغمده ، وهو من الأضداد .