علي بن أبي الفتح الإربلي

394

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وحاصر خيبر بضعاً وعشرين ليلة - وبضع في العدد بكسر الباء ، وبعض العرب يفتحها : وهو ما بين الثلاث إلى التسع - وكانت الراية لأمير المؤمنين ، فعرض له رمد أعجزه عن الحرب ، وكان المسلمون يناوشون « 1 » اليهود بين أيدي حصونهم وجنباتها . فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب ، وكانوا خندقوا على أنفسهم ، وخرج مرحب برجله يتعرّض للحرب ، فدعا رسول اللَّه أبا بكر فقال له : « خذ هذه الراية » . فأخذها في جمع من المهاجرين ، فاجتهد ولم يغن شيئاً ، وعاد يؤنّب القوم الّذين اتّبعوه ويؤنبونه . فلمّا كان من الغد تعرّض لها عمر ، فسار بها غير بعيد ، ثمّ رجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه . فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ليست هذه الراية لمن حملها ، جيئوني بعليّ بن أبي طالب » . فقيل : إنّه أرمد . فقال : « أرونيه ، تروني رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، يأخذها بحقّها ، ليس بفرّار » . فجاءوُا بعليّ يقودونه إليه ، فقال : « ما تشتكي يا عليّ » ؟ قال : « رمداً ما أبصر معه ، وصداعاً برأسي » . فقال له : « اجلس وضَع رأسك على فخذي » . ففعل عليّ عليه السلام ذلك ، فدعا له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وتفل في يده فمسحها على عينيه ورأسه ، فانفتحت عيناه وسكن الصداع ، وقال في دعائه له : « اللهمّ قه الحرّ والبرد » ، وأعطاه الراية - وكانت بيضاء - وقال [ له : « خذ الراية و ] امض بها ، وجبرئيل « 2 » معك والنصر أمامك ، والرعب مبثوث في صدور القوم ، واعلم يا عليّ ، إنّهم يجدون في كتابهم أنّ الّذي يدمّر عليهم اسمه « اليا » ، فإذا لقيتهم فقل : أنا عليّ بن أبي طالب ، فإنّهم يخذلون إن شاء اللَّه تعالى » .

--> ( 1 ) أي يناولون . ( 2 ) في المصدر : « فجبريل » .