علي بن أبي الفتح الإربلي

85

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

عمر ، فسقط عمر . ثمّ سألنا الأمّة أيّ هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب اللَّه وأفقه لدينه ؟ فاختلفوا فوقفناهم حتّى نعلم ، ثمّ سألناهم أيّهم أولى بالإمامة ؟ فأجمعوا على أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « الأئمّة من قريش » فسقط ابن مسعود وزيد بن ثابت ، وبقي عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس . فسألنا : أيّهما أولى بالإمامة ؟ فأجمعوا على أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا كانا عالمَين فقيهَين قرشيَّين ، فأكبرهما سنّاً وأقدمهما هجرةً » « 1 » ، فسقط عبد اللَّه بن العبّاس رضي اللَّه عنهما ، وبقي أمير المؤمنين عليّ [ بن أبي طالب ] « 2 » صلوات اللَّه عليه ، فيكون أحقّ بالإمامة لما أجمعت عليه الأمّة ، ولدلالة الكتاب والسنّة عليه . هذا آخر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ . أقول : إنّ أبا عثمان من رجال الإسلام وأفراد الزمان في الفضل والعلم وصحّة الذهن وحسن الفهم والإطّلاع على حقائق العلوم ، والمعرفة بكلّ جليل ودقيق ، ولم يكن شيعياً فيُتّهم ، وكان عثمانياً مروانياً ، وله في ذلك كتب مصنّفة ، وقد شهد في هاتين الرسالتين من فضل بني هاشم وتقديمهم وفضل عليّ عليه السلام وتقديمه بما لاشكّ فيه ولا شبهة ، وهو أشهر من فلق الصباح ، وهذا إن كان مذهبه فذاك وليس بمذهبه ، وإلّا فقد أنطقه اللَّه تعالى بالحقّ وأجرى لسانه بالصدق ، وقال ما يكون حجّة عليه في الدنيا والآخرة ، ونطق بما لو

--> ( 1 ) ورواه ابن ماجة في سننه : 1 : 313 ح 980 ، والدارمي في سننه : 1 : 286 باب من أحق‌ّبالإمامة ، وأحمد في مسنده : 3 : 436 ، 4 : 118 ، 121 ، 5 : 53 . ( 2 ) من ق .