علي بن أبي الفتح الإربلي

86

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

اعتقد غيره لكان خصمه في محشره ، فإنّ اللَّه عند لسان كلّ قائل ، فلينظر قائل ما يقول ، وأصعب الأمور وأشقّها أن يذكر الإنسان شيئاً يستحقّ به الجنّة ، ثمّ يكون ذلك موجباً لدخوله النّار ، نعوذ باللَّه من ذلك « 1 » : أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأنّي ذبالة نصبت * تضيء للنّاس وهي تحترق وليكُن هذا القدر كافياً ، فإنّه حيث ثبت ما طلبناه بشهادة هذا الرجل ، شرعنا فيما نحن بصدده بعون اللَّه وحوله ، ولابدّ من ذكر أشياء مهمّة نقدّمها أمام ما وجّهنا إليه وجه قصدنا ، وصرفنا إليه اهتمامنا ، وباللَّه التوفيق . فمن ذلك تفسير معنى قولهم « آل الرسول » و « أهل البيت » و « العترة » ، وتبيين مَن هم ؟ وما ورد في ذلك من الأخبار وأقوال أرباب اللغة . قال أبو عبداللَّه الحسين ابن خالويه : الآل ينقسم في اللغة خمسة وعشرين قسماً ، آل اللَّه قريش ، قال الشاعر ، وهو عبد المطلب : نحن آل اللَّه في كعبته * لم يزل ذاك على عهد ابرهم وقال آخرون : أراد نحن آل بيت اللَّه ، أي قطّان مكّة وسكّان حرم اللَّه ، والعرب تقول في الاستغاثة « يا آل اللَّه » يريدون قريشاً ، وآل محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بنو هاشم ، مَن آل إليه بحسب أو قرابة ، وقيل : آل محمّد صلى الله عليه وآله كلّ تقّي . وقيل : آل محمّد من حرمت عليه الصدقة ، فأمّا قوله تعالى : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 2 » ، قيل : يرث نبوّتهم وعلمهم ، عن الحسن البصري « 3 » . وقوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ / « 4 » قال ابن عبّاس : وراثة « 5 » الحبورة ، يعني العلم والحكمة ولذلك سُمّي العالم حبراً من الحبار ، وهو الحُسن

--> ( 1 ) في ن وخ : « منه » . ( 2 ) مريم : 19 : 6 . ( 3 ) راجع تفسير الآية الكريمة في الدر المنثور : 5 : 480 ، ومجمع البيان . ( 4 ) النمل : 27 : 16 . ( 5 ) في ن ، خ ، ك : « ورّثه » .