علي بن أبي الفتح الإربلي

80

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ولقد ألقيت إليك جملة من ذكر آل الرسول يستدلّ بالقليل منه على الكثير وبالبعض على الكلّ ، والبُغية في ذكرهم أنّك متى عرفت منازلهم ومنازل طاعاتهم ومراتب أعمالهم وأقدار أفعالهم وشدّة محنهم ، وأضفت ذلك إلى حقّ القرابة كان أدنى ما يجب علينا وعليك الاحتجاج لهم ، وجعلت بدل التوقّف في أمرهم الردّ على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم ، وقد تقدّم من قولنا فيهم متفرّقاً ومجملًا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب . تمت الرسالة ، وهي بخطّ عبداللَّه بن الحسن الطبري . ووقع إلَيّ رسالة أخرى من كلامه أيضاً في التفضيل أثبتها أيضاً مختصراً ألفاظها وترجمتها : رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح والفضل « 1 » نسخ من مجموع الأمير أبي محمّد الحسن بن عيسى بن المقتدر باللَّه ، قال : هذا كتاب من اعتزل الشكّ والظنّ والدعوى والأهواء ، وأخذ باليقين والثقة من طاعة اللَّه وطاعة رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وإجماع الأمّة بعد نبيّها صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ممّا تضمّنه الكتاب والسنّة ، وترك القول بالآراء ، فإنّها تخطئ وتصيب ، لأنّ الأمّة أجمعت أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم شاور أصحابه في الأسرى ببدر ، واتّفق رأيهم على قبول الفداء منهم ، فأنزل اللَّه تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى الآية « 2 » . فقد بان لك أنّ الرأي يخطئ ويصيب ولايعطي اليقين ، وإنّما الحجّة الطاعة للَّه ولرسوله ، وماأجمعت عليه الأمّة من كتاب اللَّه وسنّة نبيّها ، ونحن لم ندرك النبيّ ولا أحداً من أصحابه الّذين اختلفت الأمّة في أحقّهم ، فنعلم أيّهم أولى

--> ( 1 ) في ق : « والتفضيل » . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 : 67 . وانظر الدرّ المنثور : 4 : 104 .