علي بن أبي الفتح الإربلي

81

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ونكون معهم ، كما قال اللَّه تعالى : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » ، ونعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم ، وكما قال اللَّه تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً « 2 » حتّى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدّين وأهله ، وأهل الصدق والحقّ ، فوجدنا النّاس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان : أحدهما قالوا : إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مات ولم يستخلف أحداً ، وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه ، فاختاروا أبا بكر . والآخرون قالوا : إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم استخلف عليّاً فجعله إماماً للمسلمين بعده ، وادّعى كلّ فريق منهم الحقّ ، فلمّا رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحقّ من المبطل . فسألناهم جميعاً : هل للنّاس بدّ من وال يقيم أعيادهم ، ويجبي زكواتهم ، ويفرّقها على مستحقّيها ، ويقضي بينهم ، ويأخذ لضعيفهم من قويّهم ، ويقيم حدود اللَّه « 3 » ؟ فقالوا : لابدّ من ذلك . فقلنا : هل لأحد أن يختار أحداً فيولّيه بغير نظر في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا : لا يجوز ذلك إلّابالنظر . فسألناهم جميعاً عن الإسلام الّذي أمر اللَّه به ؟ فقالوا : إنّه الشهادتان والإقرار بما جاء من عند اللَّه ، والصلاة والصوم والحجّ بشرط الاستطاعة والعمل بالقرآن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه . فقبلنا ذلك منهم ، ثمّ سألناهم جميعاً : هل للَّه‌خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم ؟ فقالوا : نعم . فقلنا : ما برهانكم ؟ فقالوا : قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 4 » من أمرهم . فسألناهم : من الخيرة ؟ فقالوا : هم المتّقون . قلنا : ما برهانكم ؟ قالوا : قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 5 » . فقلنا : هل للَّه

--> ( 1 ) التوبة : 9 : 119 . ( 2 ) النحل : 16 : 78 . ( 3 ) في ق ، م ، ك : « حدودهم » . ( 4 ) القصص : 28 : 68 . ( 5 ) الحجرات : 49 : 13 .