علي بن أبي الفتح الإربلي

22

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم » « 1 » . فأمّا « المصطفى » فقد شاركه فيه الأنبياء عليه وعليهم السلام ، ومعنى الاصطفاء الاختيار ، وكذلك الصفوة والخيرة ، إلّاأنّ اسم المصطفى على الإطلاق ليس إلّاله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لأنّا نقول : آدم مصطفى ، نوح مصطفى ، إبراهيم مصطفى ، فإذا قلنا المصطفى ، تعيّن صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وذلك من أرفع مناقبه وأعلى مراتبه . ومن أسمائه صلى الله عليه وآله : « الرسول النبيّ الأمّي » « 2 » ، والرسول والنبيّ قد شاركه فيهما الأنبياء عليهم السلام ، والرسول من الرسالة والإرسال ، والنبيّ يجوز أن يكون من الإنباء وهو الإخبار ، ويحتمل أن يكون من نبأ ، إذا ارتفع ، سُمّي بذلك لعلوّ مكانه ، ولأنّه خيرة اللَّه من خلقه . وأمّا الأمّي ، فقال قوم : إنّه منسوب إلى مكّة وهي « أمّ القرى » ، كما قال تعالى : بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا « 3 » ، وقال آخرون : أراد الّذي لا يكتب ، قال

--> ( 1 ) ورواه مسلم في صحيحه : 2 : 586 برقم 21 ( 855 ) وماقبله . ورواه القاضي عياض في الشفا : 1 : 331 وفيه : « نحن الآخرون السابقون » . ورواه البغوي في مصابيح السنّة : 4 : 33 برقم 4465 ، وفي ص 39 برقم 4483 ، وفيه : « نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة ، ونحن أوّل من يدخل الجنّة » . ( 2 ) قد سمّاه اللَّه تعالى بالرسول النبيّ الأمّي ، وبالرسول في مواضع من القرآن ، منها : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [ الأعراف : 7 : 157 ] ، وقوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ [ الأعراف : 158 ] ، وقوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 9 : 128 ] ، وقوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 48 : 29 ] . ( 3 ) سورة الجمعة : 62 : 2 . ورواه الصدوق في علل الشرائع : ص 124 باب 105 « باب العلّة الّتي من أجلها سمّي النبي صلى الله عليه وآله الأمّي » : ح 1 و 2 بسندين عن الباقر والجواد عليهما السلام : « . . . وإنّما سمّي الأمّي ، لأنّه كان من أهل مكّة ، ومكّة من أمّهات القرى ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » . وروى عنه المحدّث البحراني في البرهان : 4 : 332 ذيل الآية الكريمة . ورواه الطبرسي في مجمع البيان : 9 : 428 .