علي بن أبي الفتح الإربلي
21
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
والوجهان متقاربان . ومن أسمائه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « الأمين » « 1 » وهو مأخوذ من الأمانة وأدائها وصدق الوعد ، وكانت العرب تسمّيه بذلك قبل مبعثه لما شاهدوه من أمانته ، وكلّ مَن أمنت منه الخلف والكذب فهو أمين ، ولهذا وصف به جبرئيل عليه السلام فقال : مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 2 » . ومن أسمائه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « الخاتم » ، قال اللَّه تعالى : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 3 » ، من قولك ختمت ا لشيء : أي تمّمته وبلغت آخره ، وهي خاتمة الشيء وختامه ، ومنه ختم القرآن ، و خِتامُهُ مِسْكٌ « 4 » : أي آخر مايستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك . فسمّي به لأنّه آخر النبيّين بعثة ، وإن كان في الفضل أوّلًا « 5 » . قال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد
--> ( 1 ) ورواه القاضي عياض في الشفا : 1 : 334 ، وفيه : وكان صلى الله عليه وسلم يُعرف بالأمين وشهر به قبلالنبوّة وبعدها . وفي قصّة وضع الحجر الأسود مكانها أنّ قريشاً قالوا : « يا محمّد الأمين قد رضينا بك » ، رواه المجلسي في البحار : 16 : 114 عن المناقب - لابن شهرآشوب - ، وقال : ويروى أنّه كان يسمّى الأمين قبل ذلك بكثير ، وهو الصحيح . ( 2 ) التكوير : 81 : 21 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 : 40 . ( 4 ) سورة المطفّفين : 83 : 26 . ( 5 ) وروى البغوي في مصابيح السنّة : 4 : 34 في آخر الحديث 4468 : قال فيه : وفي رواية : « فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيّين » . ورواه مسلم في صحيحه : 4 : 1790 برقم 22 ( 2286 ) ، والبخاري في صحيحه ، كما في فتح الباري : 6 : 558 برقم 3535 .