علي بن أبي الفتح الإربلي

6

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

مع حرصهم على معرفة نقلة الأخبار والأشعار ، وتدوين الكتب الطويلة في ذلك ، بل معرفة أجلاف العرب ممّن قال بيتاً أو أرسل مثلًا ، بل معرفة المغنّين والمغنّيات ، ومعرفة الأبعاد ونسبة الأصوات ، بل معرفة المخانيث والمجانين والقُصّاص والمعلّمين وغير ذلك ، ممّا لو عُدِّد لطال ، ممّا لا يوجب أجراً ، ولا يخلد ذكراً ، ويرغبون عن قوم جدّهم النبيّ ، وأبوهم الوصي ، وأمّهم فاطمة ، وجدّتهم خديجة ، وأخوالهم الطيّب والطاهر والقاسم ، وعمّهم جعفر ذو الجناحين ، وقد شهد القرآن بطهارتهم ، وحثّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم على حبّهم ومودّتهم ، وقد رأيت أنا في زماني من قضاتهم ومدرّسيهم مَن لا يرى زيارة موسى بن جعفر عليهما السلام وكنّا إذا زرنا قعد ظاهر السور ينتظرنا ويعود معنا « 1 » ، هذا مع زيارتهم قبور الفقراء والصوفيّة ، وميلهم إلى البُله والمختلّين الّذين لا يهتدون إلى قول ، ولايصلّون ولايتجنّبون النجاسات ، لكونهم على عقائدهم ، ومن المعدودين منهم ، ومتى نُسب أحدهم إلى محبّة أهل البيت عليهم السلام أنكر واعتذر ، وإذا رأى كتاباً يتضمّن أخبارهم وفضائلهم عدّه من الهذر « 2 » ، ومزّقه شذر مذر ، نعوذ باللَّه من الأهواء الفاسدة والعقائد المدخولة ، وتجنّبت فيما أثبّته الإكثار ، واعتمدت الإيجاز والاختصار ، ولو أردت الإطالة وجدت السبيل إليها لاحباً « 3 » ، وانثالت « 4 » عَليّ مفاخرهم فقمت بها خاطباً ، فإنّها أغزر من قطر المطر ، وأكثر من عدد النجم و

--> ( 1 ) في ق : « وكانوا إذا زرنا قعدوا ظاهر السور ينتظرونا ويعودوا معنا » . ( 2 ) هذر هذراً الرجل في كلامه : أي خلط وتكلّم بما لا ينبغي . ( 3 ) لاحباً : أي واضحاً . ( 4 ) وانثالت : أي صُبّت ، انتثل على فلان دِرعه : صبّها عليه . ( المنجد ) .