علي بن أبي الفتح الإربلي

5

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

والشروع ، وملازمة النهج المشروع ، وإثبات المسند والمرفوع ، وذكر الأصول والفروع ، وضمّ أطراف المنقول والمسموع ، وتحلية الأسماع بجواهر المناقب الفائقة ، وإبراز الحقّ في صورته المعجبة الرائقة ، واعتمدت في الغالب النقل من كتب الجمهور ، ليكون أدعى إلى تلقّيه بالقبول ، ووفق رأي الجميع متى رجعوا إلى الأصول ، ولأنّ الحجّة متى قام الخصم بتشييدها ، والفضيلة متى نهض المخالف بإثباتها وتقييدها ، كانت أقوى يداً ، وأحسن مراداً ، وأصفى مورداً ، وأورى زناداً « 1 » ، وأثبت قواعد وأركاناً ، وأحكم أساساً وبنياناً ، وأقلّ شانئاً وأعلى شأناً ، والتزم بتصديقها وإن أرمضته ، وحكم بتحقيقها وإن أمرضته ، وأعطى القيادة وإن كان حَرّوناً ، وجرى في سبل الوفاق وإن كنّ حُزوناً ، ووافق بودّه لو قدر على الخلاف ، وأعطى النصف من نفسه وهو بمعزل عن الإنصاف ، ولأنّ نشر الفضيلة حسن لا سيّما إذا نبّه عليها الحسود ، وقيام الحجّة بشهادة الخصم أوكد وإن تعدّدت الشهود . ومليحة شهدت لها ضرّاتها * والفضل ما شهدت به الأعداء ونقلت من كتب أصحابنا ما لم يتعرّض الجمهور لذكره ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مسألة إجماع ، وإنّما ذكرت شيئا من أحواله وصفاته تيمّناً به صلى الله عليه وآله ، وتطريزاً لديباجة هذا الكتاب باسمه ، وتزييناً له به صلى الله عليه وآله . وأمّا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، فإنّه يوجد من مناقبهم ومزاياهم في كتبهم ما لعلّه كاف شاف . وأمّا باقي الأئمّة عليهم السلام فلايكاد جماعة من أعيانهم وعلمائهم يعرفون أسماءهم ، ولو عرفوها ما عدّوها متسقة متوالية ، فضلًا عن غير ذلك ، هذا

--> ( 1 ) قوله : « وأورى زناداً » ليس في ن ، خ .