علي بن أبي الفتح الإربلي
4
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
المدائح وإلى أين تنتهى الأفكار والقرائح ، وكيف تنال الصفات قدر قوم أثنى عليهم القرآن ومدحهم الرحمان ، فهم خيرته من العباد ، وصفوته من الحاضر والباد ، بهم تقبل الأعمال ، وتصلح الأحوال ، وتحصل السعادة والكمال . هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصاً * تمسّك في أخراه بالسّبب الأقوى هم القوم فاقوا العالمين مَآثراً * محاسنها تُجلى وآياتها تُروى بهم عرف النّاس الهدى فهُداهم * يضلّ الّذي يقلي ويهدي الّذي يهوى موالاتهم فرض وحبّهم هدى * وطاعتهم قُربى وودّهم تقوى وقد كانت نفسي تنازعني دائماً أن أجمع مختصراً أذكر فيه لمعاً من أخبارهم وجملًا من صفاتهم وآثارهم ، وكانت العوائق تمنع من المراد ، وعوادي الأيّام تضرب دون بلوغ الغرض بالإسداد ، والدهر يماطل كما يماطل الغريم ، وحوادث الأقدار لا تنام ولا تنيم ، إلى أن بلغ الكتاب أجله ، وأراد اللَّه تقديمه وكان أجّله ، وأظهره في الوقت الّذي قدّره له ، وألهمني إخراجه من القوّة إلى الفعل فأثبتّ مجمله ومفصّله ، فأعملت فيه فكري ، وجمعت على ضمّ شوارده أمري ، وسألت اللَّه أن يشدّ أزري ، ويحطّ بكرمه وِزري ، ويشرح لإتمامه صدري ، فاستجاب الدعاء وتقبّله ، وخفّف عنّي ثقل الاهتمام وسهّله ، فنهضَتْ عزيمتي القاعدةُ ، وهَبَّتْ همّتي الراكدةُ ، وقلت لنفسي : هذا أوان الشدّ فاشتدّي ، وحين الاعتداد لما ينفع فاعتدّي ، وزمان وفاء الغريم المماطل ، وإبّانُ إبراز الحقّ من حيّز الباطل ، ووقت الاهتمام