علي بن أبي الفتح الإربلي

3

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

تردّد عوّادي ، وهداتي إذا جار الدليل وحار الهادي ، أحد السببين اللّذين من اعتلق بهما فازت قداحه ، وثاني الثقلين « 1 » الّذين من تمسّك بهما أسفر عن حمد السرى « 2 » صباحه ، محبّتهم عصمة في الأولى والعقبى ، ومودّتهم واجبة بدليل لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » ، من أطاعهم فقد أطاع اللَّه وراقبه ، ومن عصاهم فقد جاهره بالعناد وحاربه ، ونصب نفسه درأة لعقابه وعذابه حين ناصبه ، جبال العلوم الراسخة وقلل الفخار الشامخة ، وغرر الشرف الشادخة « 4 » ، إذا انتسبوا عدّوا المصطفى والمرتضى ، وإذا فخروا على الأملاك انقادت وأعطت الرضا ، وإن جادوا بخّلوا السحاب الماطر ، وأخجلوا العباب الزاخر ، وإن شجعوا أرضوا الأسمر الذابل والأبيض الناضر ، وإن قالوا نطقوا بالصواب ، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب ، وعرّفوا كيف تؤتى البيوت من الأبواب ، وطبّقوا « 5 » المفصل في الابتداء والجواب ، وما عسى أن تبلغ

--> ( 1 ) تسميته صلى الله عليه وآله الكتاب والعترة بالثقلين مجاز ، وأحدهما ثَقَل وهو متاع المسافر ، الّذييصحبه إذا رحل ويسترفق به إذا نزل ، فأقام النبي صلى الله عليه وآله الكتاب والعترة مقام رفيقه في السفر ورفاقه في الحضر ، وجعلهما بمنزلة المتاع الّذي يخلّفه بعد وفاته ، فلذلك احتاج إلى أن يوصي بحفظه ومراعاته . وقيل : إنّما سمّيا الثقلين لأنّ الأخذ بهما ثقيل . وقيل : إنّما سمي بذلك لأنّهما العُدتان اللتان يُعوّل في الدّين عليهما ويقوم أمر العالم بهما ، ومنه قيل للإنس‌والجنّ الثقلان ؛ لأنّهما اللذان يعمران الأرض ويثقلانها ، قاله السيّد الرضي أبو الحسن محمّد بن الحسن الموسوي في كتاب المجازات [ النبويّة : ص 214 ] . ( الكفعمي ) . ( 2 ) السُرى : السير في الليل . ( الصحاح ) . ( 3 ) الشورى : 42 / 23 . ( 4 ) شدخت الغرّة : إذا اتّسعت . ( الصحاح ) . ( 5 ) طَبَّق السيف : أصاب المفصل فأبانه ، ومنه قيل للرجل : يصيب الحجّة : إنّه يُطبّق‌المفصل ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .