السيد هاشم البحراني
92
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
أكرمنا الله عز وجل بها ، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * . فأخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأنفس أبي معه ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا ، فنحن أهله ولحمه ودمه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت ، أم سلمة - رضي الله عنها - : أأدخل معهم يا رسول الله ؟ فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يرحمك الله أنت على خير وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم ، ثم مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه إليه ، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : الصلاة يرحمكم الله * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسد الأبواب في مسجده غير بابنا ، فكلموه في ذلك ، فقال : أما إني لم أسد أبوابكم وأفتح باب علي من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إلي ، إن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله ويولد فيه الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا اختصنا به على جميع الناس ، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن الله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يبني مسجده ، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي ، فها هو لبسبيل ( 1 ) مقيم ، والبيت هو المسجد المطهر ، وهو الذي قال الله تعالى : * ( أهل البيت ) * فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا . أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا الله به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه ، وأنا ابن النذير البشير السراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين ، وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون ، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية ، وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول
--> ( 1 ) في حلية الأبرار والبحار : بسبيل .