السيد هاشم البحراني

93

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفيئ والغنائم ، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها ، إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ، ولما أختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضيرة إلى يوم القيامة ، ما طمعت فيها ولكنها لما خرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها ، وترامتها كنز أمي الكرة حتى طمعت أنت فيها يا معاوية وأصحابك من بعدك . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا ، وقد تركت بنو إسرائيل أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل ، وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لأبي ( عليه السلام ) : أنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة ، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبوه وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان وكيف بكم وأنى ذلك لكم ألا وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وإني أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ، أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ولكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله ، وقد كانت القضية تفهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود ، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمه أبي طالب وهو في الموت : قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب ، يقول الله عز وجل : * ( وليست