السيد هاشم البحراني
68
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
فقال : أفيكم أحدا قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ فقالوا : لا . فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا : لا . قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني غيري ؟ قالوا : لا . قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فروا عنه في مأقط الحرب في غير موطن وما فررت قط . قالوا : بلى . قال : ألا تعلمون إني أول الناس إسلاما قالوا بلى ، قال : فأينا أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نسبا ؟ قالوا : أنت ، فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه فقال : يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ، قال : يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر . قال : أن أقتل من شق عصا الجماعة ، فقال عبد الرحمن لعلي : بايع إذا وإلا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين وأنفذنا فيك ما أمرنا به . فقال : لقد علمتم إني أحق بها من غيري والله لأسلمن الفضل إلى آخره ، ثم مد يده وبايع . وقال ابن أبي الحديد : ومن كلام له ( عليه السلام ) لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان ، أولم ينه بني أمية علمها بي عن قرفي ، أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي ولما وعظهم الله تعالى به أبلغ من لساني ، أنا حجيج المارقين وخضيم الناكثين المرتابين وعلى كتاب الله تعرض الأمثال وبما في الصدور تجازي العباد ، قال ابن أبي الحديد في الشرح : القرف العيب قرفته بكذا - أي عبته - ووزع : كف وردع ، ومنه قوله : ( لا بد للناس من وزعة ) - جمع وازع أي من رؤساء وأمراء - والتهمة بفتح الهاء : هي اللغة الفصيحة ، وأصل التاء فيه واو ، والجحيم كالخصيم ذو الحجاج والخصومة . يقول ( عليه السلام ) : أما كان في علم بني أمية بحالي ما ينهاها عن قرفي بدم عثمان وحاله الذي أشار إليها ، وذكر أن علمهم بها يقتضي أن لا يعرفوه بذلك هي منزلته في الدين التي لا منزلة أعلى منها وما نطق به الكتاب الصادق عن طهارته وطهارة بنيه وزوجته في قوله : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس