السيد هاشم البحراني

69

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * وقول النبي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك ، وترادف الأقوال والأفعال من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمره الذي يضطر معها الحاضرون لها ، والمشاهدون إياها إلى أن مثله لا يجوز أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم لم يحدث حدثا يستوجب به إحلال دمه ( 1 ) . التاسع والتسعون : ابن أبي الحديد في الشرح قال : ذكر أبو أحمد العسكري في كتاب الأمالي ، أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية عام الجماعة ، فلم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ، فقال له معاوية : لو شئت أن تقول في سلامك غير هذا لقلت ، فقال سعد : نحن المؤمنون ولم نؤمرك كأنك قد بهجت بما أنت فيه يا معاوية ، والله ما يسرني ما أنت فيه وإني هرقت المحجمة دم قال : لكني وابن عمك عليا يا أبا إسحاق قد هرقنا أكثر من محجمة ومحجمتين هلم واجلس معي على السرير ، فجلس معه فذكر له معاوية اعتزاله الحرب يعاتبه فقال سعد : إنما كان مثلي ومثل الناس كيوم أصابتهم ظلمة فقال واحد منهم لبعيره : إخ ، فأناخ حتى أضاء له الطريق ، فقال معاوية : والله يا أبا إسحاق ما في كتاب الله إخ وإنما فيه * ( إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ) * . فوالله ما قاتلت الباغية ولا المبغي عليها فأفحمه ، وزاد ابن ديزيل في هذا الخبر زيادة ذكرها في كتاب صفين قال : فقال سعد بن أبي وقاص : أتأمرني أن أقاتل رجلا قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ قال : فلان وفلان وأم سلمة . فقال معاوية : لو كنت سمعت هذا لما قاتلته . ( 2 ) وقال : قال حدثني جعفر بن مكي ( رضي الله عنه ) قال : سألت محمد بن سليمان بن سلمس صاحب الحجاب ( رحمه الله ) ، وقد رأيت أنا محمد هذا وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، كان ظريفا أديبا وقد اشتغل بالرياضات من الفلسفة ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه قال جعفر : سألته عما عنده في أمر علي وعثمان فقال : هذه عداوة قديمة النسب بين بني عبد شمس وبين بني هاشم ، وقد كان حرب بن أمية نافر عبد المطلب بن هاشم ، وكان أبو سفيان يحسد محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وحاربه ولم يزل البيتان متباغضين ، وساق حديثا طويلا إلى أن قال ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) مثل حديث خاصف النعل ومنزلة هارون من موسى ومن كنت مولاه وهذا يعسوب الدين ولا فتى إلا علي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 167 - 169 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 163 .