السيد هاشم البحراني

67

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

رحمة منه على خلقه ، فكان علمه فيه رؤوفا رحيما ، أكرم خلق الله حسبا وأجملهم منظرا وأسخاهم نفسا وأبرهم بوالد وأوصلهم لرحم ، وأفضلهم علما وأثقلهم حلما وأوفاهم بعهد وأمنهم على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم ويغفر ويقدر فيصفح حتى مضى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطيعا لله صابرا على ما أصابه مجاهدا في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب الله يأمركم بطاعة الله وينهاكم عن معصيته ، وقد عهد إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهدا فلست أحيد عنه ، وقد حضرتم عدوكم وعلمتم أن رئيسهم منافق يدعوهم إلى النار ، وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر لم يسبقني بصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا من أهل بدر ومعاوية طليق ، والله أنا على الحق وإنهم على الباطل فلا يجتمعن على باطل وتتفرقوا عن حقكم حتى يغلب باطلهم حقكم ، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإن لم تفعلوا يعذبهم الله بأيدي غيركم ، فقام أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين إنهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت فوالله ما نريد بك بدلا ، بل نموت معك ونحيا معك ، فقال لهم : والذي نفسي بيده لنظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أضرب بين يديه بسيفي هذا فقال : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وقال لي : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وموتك وحياتك يا علي معي والله ما كذب ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي ، وما نسيت ما عهد إلي إني على بينة من ربي وعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا . ثم نهض إلى القوم فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق الأحمر وما كانت صلاة القوم في ذلك اليوم إلا تكبيرا . ( 1 ) السابع والتسعون : ابن أبي الحديد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أخصمك بالنبوة فلا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع . وقال له أيضا : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وأبان نفسه منه بالنبوة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما ( 2 ) . الثامن والتسعون : ابن أبي الحديد قال في الشرح ، قال عليه السلام لأهل الشورى : أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله بينه وبين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري ؟ فقالوا لا .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 5 / 247 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 222 .