السيد هاشم البحراني
127
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
قال : بل أنت . قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة : زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا ؟ قال : بل أنت . قال : فلم يزل علي ( عليه السلام ) يورد مناقبه التي جعل الله له ورسوله دونه ودون غيره ، ويقول له أبو بكر بل أنت . قال : فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما تحتاج إليه أهل دينه ؟ قال فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن انظرني قيام يومي فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك ، فقال علي ( عليه السلام ) : لك ذلك يا أبا بكر ، فرجع من عنده فطابت نفسه يومه لم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي ، فبات في ليلته فرأى في منامه كأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى عنه وجهه ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أأمرت بأمر لم أفعله ؟ فقال : أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله رد الحق أهله . فقلت : من أهله ؟ قال : من عاتبك عليه علي . قلت : فقد رددته عليه يا رسول الله . ثم لم يره فأصبح أبو بكر إلى علي وقال : إبسط يدك يا أبا الحسن أبايعك فأخبره بما قد رأى . قال : فبسط علي يده فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلم إليه وقال له : اخرج إلى مسجد رسول الله فأخبرهم بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك وأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلمه إليك . قال : فقال علي ( عليه السلام ) : نعم ، فخرج من عنده متغيرا لونه عاتبا نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال مالك يا خليفة رسول الله ؟ فأخبر بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي . قال : فقال له عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والاغترار بسحر بني هاشم والثقة بهم عليه فليس هذا بأول سحر منهم ، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه والثبات عليه والقيام به ، قال : فأتى علي المسجد على الميعاد فلم ير فيه منهم أحدا فأحس بشئ منهم فقعد إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فمر به عمر فقال : يا علي دون ما تريد خرط القتاد ، فعلم