السيد مرتضى العسكري

37

ولاية الإمام علي ( ع ) في الكتاب والسنة

هذا بعض ما ورد في القرآن والحديث في الحثّ على الأخذ بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والنهي عن مخالفته ، والتشديد على من يهمل السنّة بحجّة الاكتفاء بكتاب اللّه وحده . أضف إلى ذلك أنّه لا يمكن أخذ الإسلام من القرآن وحده ، ودون الرجوع إلى سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّنا في إقامة الصلاة - مثلا - نأخذ من حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدد ركعاتها وسجداتها ، وأذكارها وشروطها ومبطلاتها ، ومن سيرته نأخذ كيفيّاتها . وفي أداء الحجّ نأخذ من سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عقد إحرامه ، وتشخيص مواقيته ، وأشواط طوافه ، وصلاته ، وسعيه ، وتقصيره ، وسائر مناسكه في عرفات والمشعر ومنى ، إقامتنا فيهنّ وإفاضتنا عنهنّ ، ورمي جمراته ، وهديه وحلقه ، وتحديد زمان كلّ منها وتشخيص مكانها ، واجبها ومسنونها وحرامها . إذا لا يمكن العمل بالقرآن وحده في إقامة الصلاة وأداء الحجّ دون الرجوع إلى سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذلك شأن سائر الأحكام . ولهذا لا بدّ لنا من الرجوع إلى القرآن والسنّة معا لأخذ الإسلام عنهما ، ولا يفصل بينهما إلّا من أراد أن ( يتحرّر ) من قيود الإسلام ويعمل وفق هوى نفسه ، فإنّ ذلك ميسور له مع سلخ السنّة المفسّرة للقرآن عن القرآن ثمّ تأويل القرآن وفق ما يهواه .