السيد مرتضى العسكري
39
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
ولو كان القصد في الأول أنّ اللّه جاعل في الأرض نوع الانسان خليفة ، لما كان ثمّةَ وجهٌ لاختصاص داود وتشريفه بجعله خليفةً ، في حين أنه كان من ضمن الناس الّذين جعلهم اللّه أبدَ الدّهر خليفته في الأرض . وبناء على هذا ، فلا بدّ من القول : إنّ القصد في قوله تعالى للملائكة : إنّي جاعلٌ في الارضِ خليفة آدم وحده ، أو آدم ومن اجتباه من ذريته ؛ وهم الذين جعلهم أئمة يهدون الناس . والثاني منها جاء في قوله تعالى : 1 - في ما حكاهُ اللّهُ في سورة الأعراف من خطاب هود لقومه : . . وَاذْكُروا إذْ جَعَلَكُم خُلَفاء مِنْ بَعْدِ قَومِ نُوحٍ . . . ( الآية : 69 ) . 2 - وخطاب صالح بعد ذلك لقومه : وَاذْكُروا إذْ جَعَلكُم خُلَفاء مِنْ بَعْدِ عادٍ . . . ( الآية : 74 ) وكيف يكون أعداء اللّه أمثال : قوم عاد وقوم ثمود ومن قَبلهم قوم نوح - ممّن أبادهم اللّه وأفناهم من وجه الأرض - خلفاء للّه على وجه الأرض ؟ ! وبناء على ما ذكرناه يكون القصد في قول هود ( ع ) لقومه : جَعَلكُم خُلفاء مِنْ بَعْدِ قَومِ نُوحٍ : جعلكم خلفاء قوم نوح في الأرض . وفي قول صالح لقومه : جَعلكُم خُلفاء مِنْ بَعْدِ عادٍ : جعلكم خلفأهم في الأرض من بعدهم . وكذلك الامر مع القسم الثالث الذي جاء مع ضمير الجمع ، مثل قوله تعالى في حكاية قول يونس لقومه في سورة الأعراف : عَسى ربُّكُمُ أنْ يُهلِكَ عدُوَّكم وَيسْتَخلِفَكم في الارْضِ . . . ( الآية : 129 ) فإنّ القصد : يستخلفهم اللّه في الأرض بدلًا من أعدائهم . د - الأسماء : للاسم في لغة العرب معنيان :