السيد مرتضى العسكري
153
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
سبحانه : إنّ الّذين تدعُون من دُون اللّه لقضاء حوائجكم في حياتكم عاجزون عن خلق حشرة قذرة - الذبابة - وأكّد ذلك بلفظ ( لن ) التي تفيد التأبيد ، ثم أوضح أكثر من ذلك على ضعف الالهة التي يعبدونها بقوله جل اسمه : وإن يسلُبهُم الذُّبابُ شيئا لا يستنقذوه وإنَّ الذبابة لو امتصّت شيئا من دم فرعون طاغوت مصر أو الأبقار آلهة الهنود وما شاكلها من آلهة البشر لا تستطيع تلك الالهة أن تستنقذ حقها من تلك الحشرة الضعيفة القذرة المهانة ؛ ثم أربى على ذلك وقال سبحانه وتعالى ذكره : وما قدروا اللّه حقَّ قدره حين يشركون به - وهو خالق السماوات والأرض - تلك المخلوقات الضعيفة ! هكذا كان احتجاج اللّه ورسله ، وليس في كلّها شيء من أساليب علماء علم الكلام في مؤلّفاتهم ، فأيّ الطريقين أجدر أن نسلكه في المناظرة والاحتجاج ؟ كانت مقابلة إبراهيم مع عبّاد الكواكب والأصنام والطاغوت في موطنه بابل ، وبعد ذلك هاجر إلى بلاد الكنعانيين ف - ي الشام وجرى له فيها م - ا يأتي : المشهد الثاني - في موقف إبراهيم في خبر لوط وقومه : قال سبحانه في سورة العنكبوت : فآمَنَ له لوط . . . ( الآية : 27 ) . يظهر من هذه الآية أنّ لوطا ( ع ) كان يعمل بشريعة الخليل إبراهيم وأنَّ اللّه أرسله إلى القرية التي تعمل الخبائث ، « 1 » بشريعة إبراهيم ( ع ) حين قال تعالى في سورة الصافات : وإنَّ لُوطا لمن المرسلين ( الآية : 133 ) ومن مشاهد خبر إبراهيم مع لوط موقفه من نزول العذاب على قوم لوط ( ع )
--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية في تفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير والسيوطي .