السيد مرتضى العسكري

152

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين . ثالثا - مع طاغوت عصره : احتجّ إبراهيم ( ع ) على طاغوت عصره نمرود الّذي ادّعى الربوبية بدليل انّه ملك مجتمعه كما أخبر اللّه تعالى عنه وقال : أَلم تر إلى الّذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه أن آتاهُ اللّهُ المُلكَ وكما هو دأب القرآن الكريم في ذكر موضع العبرة من الاحتجاج قال تعالى بعده : إذ قال إبراهيمُ ربّي الّذي يُحيي ويُميت لابدّ أن يكون هذا الكلام في مقابل ادّعاء الطاغية نمرود الربوبيّة ، وذكر القرآن بعد هذا ردّ نمرود على إبراهيم حيث قال : أنا أُحيي وأميت وفعلًا أمر بإنسان بريء فقتل ! وأمر بإطلاق سراح محكوم بالقتل ، وزعم أنّ ذلك تحقيق لقوله : أنا أُحيي وأميت هنا لم يخض إبراهيم معه احتجاجا عقليا ليبرهن أنّ قتل البريء والعفو عن المجرم ليسا بإحياء حقيقي وإماتة حقيقية ، بل قدّم دليلًا محسوسا معقولًا آخر وقال : فَإنَّ اللّه يأتي بالشَّمسِ من المشرقِ فأتِ بها من المغربِ فبُهت الَّذي كفر ولم يحر جوابا ! هكذا اعتمد خليل الرحمن الادلّة المحسوسة المعقولة في محاججة المشركين . وكذلك فعل سائر الأنبياء في احتجاجهم مع المشركين في عصورهم ، وكذلك - أيضا - حاجج القرآن أصناف المشركين ، حيث خاطب الناس - كلّ الناس - ولم يخصّ بالاستدلال الفلاسفة والمثقّفين منهم ، وضرب للناس - كلّ الناس - مثلًا محسوسا معقولًا حين قال تعالى : يَا أيُّها النَّاسُ قد ضُرب مثلٌ فاستمعُوا لهُ إنَّ الّذين تدعُون من دُون اللّه لن يخلُقُوا ذُبابا انه - تعالى ذكره - اختار للمثل ذكر حشرة يتقذر منها جميع البشر ومنتشرة في جميع مجتمعاتهم ، وقال