السيد مرتضى العسكري
104
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
عصر العبّاسيّين من أفضل الأراضي لسكنى البشر ، خلافا للجبال في شمال العراق ذات الثلوج في شتائها الطويل . وتقتضي الحكمة أن ترسو السفينة في مكان صالح لسكنى البشر الذين عدموا جميع وسائل العيش . تفسير الآيات : « 1 » إنّ بني آدم تكاثروا على مر السنين ، ويظهر أنّهم انتشروا في الأرض الخصبة المجاورة لنهري الفرات ودجلة وفروعهما المتشعّبة منهما ، وتقدّمت حضارتهم في عصر نوح ( ع ) ولم تكن تكفيهم ما نزلت من أحكام الاسلام للانسان البدائي في عصر آدم ( ع ) ولا ما نزل على إدريس ( ع ) مكمّلًا لما يحتاجه الانسان الريفي في عصره ، فبعث اللّه نوحا ( ع ) إلى قومه بشريعة تشمل جميع التشريعات التي يحتاجها الانسان الحضري في عصره ، وكان البشر في عصره تدرّجوا إلى عبادة الأصنام : ودّ وسواع ويَغوث ويعوق ونسر ، وكانت تلكم الأصنام في بدايتها تماثيل صنعوها لخمسة صلحاء كانوا بين آدم ونوح ، ثم استدرجهم الشيطان إلى التبرك بها ثم إلى عبادتها واتّخاذها آلهة لهم دون اللّه ، فمكث نوح بينهم ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم إلى عبادة اللّه والعمل بأحكام الاسلام ونبذ تلك الأصنام ، فازدادوا بغيا وطغيانا وآذوا نبيّهم ولم يؤمنوا به . فأخذهم اللّه بحبس المطر عنهم ، وكذلك اقتضت حكمة ربّ العالمين أن يأخذ الأمم بعد تكذيبهم رسله بالبأساء والضرّاء لعلّهم يتضرّعون إلى ربّهم ، فطلب نوح ( ع ) منهم أن يستغفروا ربّهم وبشّرهم انّهم إن فعلوا ذلك أرسل اللّه عليهم من السماء مطرا غزيرا ، ولكنهم اصرّوا واستكبروا وازدادوا أذىً لنوح ( ع ) ، وكان أحدهم يأتي
--> ( 1 ) . في تفسير آيات أخبار الأنبياء ندرس بإذنه تعالى ما لها صلة ببحوثنا الآتية .