السيد مرتضى العسكري

105

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

بولده إلى نوح ( ع ) ويقول له : إن عشت بعدي لا تؤمن بهذا المجنون ، وأخيرا استحقّوا العذاب المهلك فعاقبهم اللّه أوّلًا بعقم نسائهم ، وأمر نوحا بصنع السفينة فأتمّ صنعها بتعليم اللّه إيّاه ، وفار التنّور وكانت علامة لقيام الطوفان . وكان التنور كما ذكره ابن عساكر في - محل - زاوية مسجد الكوفة ، « 1 » وأركب في السفينة المؤمنين به وما أمره اللّه أن يُركب فيها من الدوابّ ، ثمّ انفجر الماء من الأرض وسال من السماء وجرت السفينة بهم في أمواج كالجبال ، ولم يركب مع نوح ابنه ، فهاجت بنوح شفقة الابوّة التي لا يخلو منها أيّ بشر ، ونادى ابنه وقال : يا بُنيّ اركب معنا ولا تكن معَ الكافِرين * قال سَآوي إلى جَبلٍ يَعْصِمُني مِنَ الماء قالَ لا عاصِمَ اليومَ مِن أمر اللّه إلّا مَنْ رَحِمَ وحالَ بينهُما الموجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِين * فنادى نوحٌ ربَّه فَقالَ رَبِّ إنَّ ابني مِنْ أهلي وإنَّ وَعدَك الحقُّ وأنتَ أحكُم الحاكِمِين * قال يا نوح إنّهُ ليسَ مِن أهلِكَ إنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالحٍ فَلا تَسألْنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْم . ولمّا علم نوح من خطاب اللّه ما لم يكن يعلم ، بأنّ ابنه استحقّ العذاب بسوء فعله قال : رَبّ إنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أسألكَ ما لَيسَ لي بهِ علِم . . . ، ثم أهلكَ اللّه من لم يركب من الانسان والحيوان في السفينة بعد ذلك وانقطع المطر وغِيضَ الماء ونزل من السفينة بأرض بابل « 2 » من كان ركب فيها من انسان وما أركب فيها نوح من حيوان ، ومن بقي من البشر بعد نوح إلى اليوم هم من أولاده الثلاثة : سام

--> ( 1 ) . راجع : ترجمة نوح في تاريخ ابن عساكر ، مصوّرة المجمع العلمي الاسلامي ، الورقة 329 / ألف . ( 2 ) . قال الحموي في مادة بابل من معجم البلدان ما موجزه : بابل اسم ناحية منها الكوفة والحلة ، وكان قد نزلها نوح هو ومن خرج معه من السفينة لطلب الدفء ، وهو أوّل من عمّرها فأقاموا بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملّكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن ، واتّصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة ، وموضعهم هو الذي يقال له السواد ، وكانت ملوكهم تنزل بابل .