السيد مرتضى العسكري
117
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
بالسجود له أطاعوه كما كان شأنهم في طاعة سائر أوامره ، ما عدا إبليس الذي كان يطيع اللّه في سائر أوامره اللاتي كانت لا تخالف هوى نفسه ولا تصطدم بكبريائه . أمّا في أمر السجود لآدم ( ع ) فقد أطاع هوى نفسه وعصى أمر ربّه وبذلك انتقل بمحض اختياره من درجة : من لا يعصون اللّه ما أمرهم وهم بأمره يعملون ، إلى درجة : من يصغي إلى هوى نفسه ويعصي اللّه ، فكان جزاء عمله : أن أهبطه اللّه تعالى من درجة الملائكة ، وقال له : فَاهْبِط مِنها فَما يَكونُ لَك أن تَتكبَّر فيها ( الأعراف 13 ) . وفي هذه المنزلة لم يندم على معصيته للربّ ولم يتب إليه ولم يطلب منه المغفرة بل هوى بمحض اختياره إلى أدنى من هذه المنزلة حيث طلب من اللّه وقال : أنظِرني إلى يَومِ يُبْعَثونَ * قالَ إنّكَ مِنَ المُنظَرين . ( الأعراف 14 - 15 ) . وبعد تحصيله الوعد بِقضاء حاجته حدّد اللّعين منزلته أمام بارئه بمحض اختياره وقال : أرأيت هذا الّذي كرَّمتَ علَيَّ لاجعلَنَّ اللّجامَ في حنك ذريّته ولاتينهم من بين أيدِيهم ومن خلفهم وعن أَيمانهم وعن شمائلهم ولُازيننَّ لهم أَعمالهم - السيئة - ولا تجد أكثرهم شاكرين . قال اللّه سبحانه وتعالى : إذهَبْ فَمَن تَبِعكَ مِنهُم فَأنَّ جَهَنّمَ جَزاؤُكم جَزاء مَوفورا ( الاسرأ 63 ) . هكذا انتقل إبليس بمحض اختياره من درجة الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ، إلى درجة من يعصون اللّه ما أمرهم . ولم يذهب في هذه الدرجة مع من يندمون على المعصية ويتوبون إلى ربّهم بل انحدر بمحض اختياره إلى درجة الحضيض درجة من يُضِلُّ الخلق ويُصِرُّ على إضلالهم أبد الدهر . ثانيا - آدم وحواء : بعد أن أتمّ اللّه خلق آدم وأسجد له الملائكة وخلق حوّاء ثمّ أسكنهما الجنّة .