السيد مرتضى العسكري

118

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

ولا بدّ أن تكون تلك الجنّة على هذه الأرض لانّ اللّه سبحانه خلق آدم من طين هذه الأرض ومؤهّلا للحياة على هذه الأرض ولم يرد نصُّ في الكتاب والسنّة انّ اللّه نقل آدم بعد خلقه من هذه الأرض إلى جنّة في كوكب آخر ، ثمّ أعاده مرّة ثانية إلى هذه الأرض ، فلا بدّ كما قلنا أن تكون تلك الجنّة على هذه الأرض غير انّه يظهر انّ تلك الجنّة كانت فريدة في بابها وخاصّة بتلك المرحلة من مراحل تكوين آدم وحوّاء وانتهى وجودها - واللّه أعلم - بانتهاء تلك المرحلة ، وامتازت تلك الجنّة بما أخبر اللّه عنها وقال لادم : إنّ لك إلا تجوع في الجنّة ولا تعرى ، ولا تظمأ فيها ولا يصيبك حرّ الشمس . وقال له ولحواء : كُلا من هذه الجنّة حيث شِئتُما ولا تَقْربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين لنفسيكما . وعهد إلى آدم أنّ الشيطان عدو له ولزوجه فلا يخرجّنهما من الجنّة . فنسي آدم عهد اللّه بما كرر له الشيطان اليمين باللّه أنّه ناصح له وأصغى هو وحوّاء بمحض اختيارهما إلى وسوسة الشيطان فانتقلا مختارين من حالة الاعتصام بقول اللّه إلى حالة التأثّر بالوسوسة ، وكان جزاء عملهما الهبوط من الجنّة إلى هذا العالم عالم حياة الكدح والتعب والتكليف والتهيُّؤ للانتقال إلى عالم الخلد ، في نعيم الجنّة أو عذاب الجحيم . وكذلك قبل الانسان حمل الأمانة التي أخبر اللّه سبحانه وتعالى عنها وقال في سورة الأحزاب : إنّا عَرَضنا الامانَةَ على الْسَّمواتِ وَالارضِ وَالجِبالِ فَأبَينَ أن يَحمِلنَها وَأشفَقنَ مِنها وَحَمَلها الانسانُ إنّهُ كانَ ظَلوما جَهولا * لِيُعَذِّبَ اللّهُ المنافقينَ وَالمُنافقاتِ وَالمُشرِكينَ وَالمُشرِكاتِ وَيَتوبَ اللّهُ على المؤمنينَ وَالمؤمناتِ وَكانَ اللّهُ غَفورا رَحيما ( الآيتان 72 - 73 ) .