الشيخ محمد هادي معرفة

541

التفسير الأثرى الجامع

قال العلّامة الطباطبائي : ليس المراد بالتحميل هنا ، التكليف بما لا يطاق ، إذ لا تكليف ذاتا بما لا يطاق ، حيث قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، فإذن فلا تكليف بغير المستطاع ، حتّى يطلب الإعفاء عنه . بل المراد : جزاء السيّئات جزاء يحرجهم إحراجا شديدا فوق طاقتهم ، إذ قد يعاقب المؤمن على بعض تفريطاته ولغرض تطهيره ، ببلاء يمكن تحمّله عادة ، كالأمراض والأضرار وبعض الخسائر الماليّة أو النفسيّة ، فهذا ممّا يمكن إطاقته . أمّا المعاقبة بنزول عذاب صارم أو رجز قائم ، كما في الأمم السابقة ، فهذا ممّا لا يمكن إطاقته وربّما كانت مبيدة ومهلكة إلى حدّ بعيد . فأمثال هذه العقوبات المحرجة نهائيّا ، ممّا يطلب الإعفاء عنه . وفي الأحاديث : إعفاء هذه الأمّة من أمثال تلك العقوبات المبيدة « 1 » . * * * وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . العفو : محو السيّئة . والغفران : سترها . ويدخلان جميعا تحت رحمته تعالى الواسعة . قوله : أَنْتَ مَوْلانا تعليل لطيف لاستجابة طلب الرحمة ، حيث لا يرحم العبد إلّا مولاه الكريم . ومن ثمّ نشط الداعي في دعائه ، فطلب النصرة حيث أعوزته الحجّة ، لولا أن يمدّه تعالى بالفوز في حجّته على من ناوأه من أهل الكفر والعناد ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 2 » ، اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 3 » بغلبة حجّتهم أبدا . وهذا وعد من اللّه حتم : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ « 4 » وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 5 » . وصدق اللّه العليّ العظيم .

--> ( 1 ) الميزان 2 : 475 ، بتوضيح وتفصيل . ( 2 ) محمّد 47 : 11 . ( 3 ) البقرة 2 : 257 . ( 4 ) غافر 40 : 51 . ( 5 ) الصافات 37 : 173 .