الشيخ محمد هادي معرفة

531

التفسير الأثرى الجامع

يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت : لا ، قال : « إنّ العبد إذا همّ بحسنة خرج نفسه طيّب الريح ، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم « 1 » فإنّه قد همّ بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده ، فأثبتها له وإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح ، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف « 2 » فإنّه قد همّ بالسيّئة ، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده ، فأثبتها عليه » « 3 » . اعتراض وجواب ولعلّ معترضا يقول : لو جعلنا من النيّة هي الأساس ، وأنّها هي الّتي تشكّل حقيقة العمل ، ويكون بها الثواب والعقاب ، لكان ذلك متنافيا مع ما ورد مستفيضا بأنّ الهمّ على العمل لا يؤاخذ عليه . وأيضا فمن المتسالم عليه ، أنّ المثوبات والعقوبات إنّما هي على الأعمال ، ولا طاعة ولا معصية إلّا بالعمل . كما يتنافى مع ما ورد من أنّ أفضل الأعمال أحمزها أي أشقّها وأصعبها مئونة . ولا شكّ أنّ العمل أشقّ من النيّة ، فكيف تكون النيّة أبلغ من العمل ، وأنّ نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الفاجر شرّ من عمله ؟ ! وقد ذكروا للإجابة على هذا السؤال وجوها : قال أبو حامد الغزالي - في بيان السرّ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نيّة المؤمن خير من عمله » - : اعلم أنّه قد يظنّ أنّ سبب هذا الترجيح أنّ النيّة سرّ لا يطّلع عليه إلّا اللّه تعالى ، والعمل ظاهر . ولعمل السرّ فضل ، وهذا صحيح ، ولكن ليس هو المراد ؛ لأنّه لو نوى أن يذكر اللّه بقلبه أو يتفكّر في مصالح المسلمين ، فيقتضي عموم الحديث أن تكون نيّة التفكّر خيرا من التفكّر . وقد يظنّ أنّ سبب الترجيح أنّ النيّة تدوم إلى آخر العمل ، والأعمال لا تدوم . وهو ضعيف ، لأنّ ذلك يرجع معناه إلى أنّ العمل الكثير خير من القليل ، بل ليس كذلك ، فإنّ نيّة أعمال الصلاة قد لا

--> ( 1 ) أي ليس هنا شأنك . ( 2 ) أي توقّف ولا تكتب عليه حتّى يتبيّن أنّه يعمل بها أو لا يعمل . ( 3 ) الكافي 2 : 429 / 3 .