الشيخ محمد هادي معرفة
507
التفسير الأثرى الجامع
قوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [ 2 / 8159 ] روي عن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا تخاصم إليه رجلان في حقّ ، قال للمدّعي : لك بيّنة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها ، أمضى الحكم على المدّعى عليه ، وإن لم يكن له بيّنة ، حلف المدّعى عليه باللّه : ما لهذا قبله ذلك الّذي ادّعاه ولا شيء منه . وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ ، قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان . أين سوقكما ؟ فيصفان . أين منزلكما ؟ فيصفان . ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه ، ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به ، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ، فيقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر ، إلى قبائلهما وأسواقهما أو محالّهما ، والرّبض « 1 » الّذي ينزلانه ، فليسأل عنهما فيذهبان ويسألان . فإن أتوا خيرا أو ذكروا فضلا ، رجعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبراه به . وأحضر القوم الّذين أثنوا عليهما وأحضر الشهود ، وقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان ، وهذا فلان بن فلان ، أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم . فيقول : إنّ فلانا وفلانا جاءاني منكم فيهما بنبأ جميل وذكر صالح ، أفكما قالا ؟ فإذا قالوا : نعم . قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه . وإن رجعا بخبر سيّئ ونبأ قبيح ، دعا بهم ، فقال لهم : أتعرفون فلانا وفلانا ؟ فيقولون : نعم . فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون ، فيحضرهما ، فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم . فإذا ثبت عنده ذلك ، لم يهتك ستر الشاهدين ، ولا عابهما ولا وبّخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشهود ، ويستر عليهم ، وكان رؤوفا عطوفا متحنّنا على أمّته . فإن كان الشهود من أخلاط الناس : غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار ، أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفت إلّا خيرا ، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفذ عليه شهادتهما . وإن جرحهما وطعن عليهما ، أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدّعى عليه ، وقطع الخصومة بينهما » « 2 » ! [ 2 / 8160 ] وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن الزّهري قال : حدّثني عمارة بن خزيمة الأنصاري أنّ عمّه حدّثه وهو من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ النبيّ ابتاع فرسا من أعرابيّ فاستتبعه
--> ( 1 ) الربض : مسكن القوم . ( 2 ) تفسير الإمام : 675 - 676 / 376 .