الشيخ محمد هادي معرفة
44
التفسير الأثرى الجامع
صاحب هذا القبر ، فو اللّه إن كان ليصدّ عن سبيل اللّه ويكذّب رسول اللّه ، فقال خالد ابنه « 1 » : بل لعن اللّه أبا قحافة ، فو اللّه ما كان يقري الضيف ولا يقاتل العدوّ ، فلعن اللّه أهونهما على العشيرة فقدا . ولمّا سمع رسول اللّه شجار ما بينهما ، ألقى خطام راحلته على غاربها « 2 » ثمّ قال : « إذا أنتم تناولتم المشركين فعمّوا ولا تخصّوا « 3 » فيغضب ولده . ثمّ وقف فعرضت عليه الخيل ، فمرّ به فرس فقال عيينة بن حصن « 4 » : إنّ من أمر هذا الفرس كيت وكيت ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذرنا ، فأنا أعلم بالخيل منك ! فقال عيينة : وأنا أعلم بالرجال منك ! فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى ظهر الدم في وجهه ، فقال له : فأيّ الرجال أفضل ؟ قال عيينة : رجال يكونون بنجد ، يضعون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على كواثب خيلهم « 5 » ، ثمّ يضربون بها قدما قدما « 6 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذبت ، بل رجال أهل اليمن أفضل ، الإيمان يمانيّ والحكمة يمانيّة ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من أهل اليمن . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الجفاء والقسوة في الفدّادين أصحاب الوبر « 7 » ثمّ جعل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعدّد قبائل عربيّة
--> - بعدك لموتك ! فقال أبو أحيحة : الآن علمت أنّ لي خليفة . وأعجبه شدّة نصبه في عبادتها ! راجع : هامش السيرة لابن هشام 1 : 86 . ويبدو أنّ استعراض الخيل حينذاك كان بعد الفتح بخارج مكّة ، حيث قبر أبي أحيحة بها . ( 1 ) أي ابن أبي أحيحة وهو خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة ؛ كان من السابقين الأوّلين ، قيل : كان رابعا أو خامسا ، لرؤيا رآه فلمّا أصبح أتى النبيّ وأسلم على يديه . فبلغ ذلك أباه فعاتبه ومنعه القوت ومنع إخوته من الكلام معه . فتغيّب خالد حتّى خرج بعد ذلك إلى الحبشة ، واستعمله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صدقات مذحج ، واستشهد يوم أجنادين سنة 13 . ( الإصابة 1 : 406 - 407 / 2167 . والاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 399 - 400 ) . ( 2 ) الخطام : حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في خطمه وهو مقدّم أنفه . والغارب : الكاهل وهو أعلى الظهر . أو ما بين السنام والعنق في البعير . ( 3 ) أي اذكروهم بصيغة عامّة ولا تخصّوا أحدا منهم بالذكر . ( 4 ) كان اسمه حذيفة فلقّب عيينة لأنّه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه . كان من المؤلّفة ولم يصحّ له رواية وكان فيه جفاء سكّان البوادي وله ردّة وأوبة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جفاء عارم . وقضاياه في ذلك معروفة . الإصابة 3 : 54 - 55 / 6151 . ( 5 ) الكاثبة من الفرس : أعلى ظهره . ( 6 ) يقصد قومه أعراب نجد ، يصفهم بالنجدة والشجاعة . ( 7 ) الفدّادون : أصحاب المواشي والجمال ، الرحّل . لأنّهم في سياقتهم للمواشي والأحشام تعلو أصواتهم هياجا بها ، وفدّ -