الشيخ محمد هادي معرفة

45

التفسير الأثرى الجامع

قاسية جافية ، ولعن ملوكهم الأربعة ، وأخيرا لعن « المحلّل والمحلّل له » ومن يوالي غير مواليه ( أي ينتسب غير نسبه ) ومن ادّعى نسبا لا يعرف ، والمتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال . ( ولعلّه كان شائعا آنذاك لدى أبناء الجاهليّة ) . ولعن من أحدث في الإسلام أو آوى محدثا ، ( الأمر الّذي وقع إثر وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه . ولعن من لعن أبويه . قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهل يلعن أحد أبويه ؟ فقال : نعم ؛ يلعن آباء الناس وأمّهاتهم ، فيلعنون أبويه . . . » إلى آخر الحديث « 1 » . قال العلّامة المجلسيّ - في الشرح - نقلا عن ابن الأثير : ومعنى لعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المحلّل والمحلّل له ، هو أن يطلّق ثلاثا فيتزوّجها آخر على شريطة أن يطلّقها بعد . وعن الطيبي - في شرح المشكاة : وإنّما لعن ، لأنّه هتك مروّة وقلّة حميّة وخسّة نفس . وهو بالنسبة إلى المحلّل له ظاهر . وأمّا المحلّل فإنّه كالتيس يعير نفسه بالوطي لغرض يعود إلى الغير . قال المجلسيّ : مع الاشتراط ذهب أكثر الفقهاء من سائر المذاهب إلى بطلان النكاح ( نكاح المحلّل ) . وأوّلوا التحليل إلى قصده ؛ قال : ولا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا . قال : ويمكن أن يؤوّل الخبر إلى وجهين آخرين : أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال في الأشهر الحرم ، للنسيء - كما هو معروف - وقال الزمخشري : كان جنادة بن عوف الكنانيّ مطاعا في الجاهليّة ، وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلا صوته : إنّ آلهتكم قد أحلّت لكم المحرّم فأحلّوه ، ثمّ يقوم في القابل فيقول : إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه . قال : وثاني الوجهين : أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرّم اللّه « 2 » . قلت : ولعلّ هذين الوجهين أولى من الوجه المعروف ، وذلك نظرا لموقعيّة كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينذاك في ملأ من المسلمين ومن واكبهم من قريش والمؤلّفة ، إذ لا مناسبة لإرادة محلّل النكاح ؟ !

--> - الرجل : اشتدّ وغلظ صوته . وأصحاب الوبر هم : الرحّل الّذين يعيشون تحت الخيام وهي من الوبر وهو من الإبل كالصوف للغنم . وهذا كناية وتشنيع بعيينة بن حصن ، حيث مفاخره بقومه أصحاب البادية . ( 1 ) الكافي 8 : 69 - 72 ، ضمن 27 . ( 2 ) البحار 22 : 136 - 139 / 120 .