الشيخ محمد هادي معرفة
368
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 7655 ] وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ قال : واسع أن يزيد من سعته ، عالم بمن يزيده « 1 » . * * * وتوكيدا للمعنى الّذي سلف من حكمة الإنفاق والبذل ، توكيدا لأنّ الغرض هو تهذيب النفوس وترضية القلوب ، وربط الواهب والآخذ برباط الحبّ في اللّه . يقول تعالى : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . فيقرّر أنّ الصدقة الّتي يتبعها أذى لا ضرورة لها ، وأولى منها كلمة طيّبة وشعور سمح . كلمة طيّبة تضمد جراح القلوب ، وتنعمها بالرضى والبشاشة . وَمَغْفِرَةٌ : إعفاء للسائل بلين وردّ جميل ، خير من صدقة يتبعها أذى . [ 2 / 7656 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها ، ثمّ ردّوا عليه بوقار ولين ؛ إمّا بذل يسير أو ردّ جميل » « 2 » . [ 2 / 7657 ] وروى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن محمّد بن سنان عن إسحاق بن عمّار عن الوصّافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان فيما ناجى اللّه - عزّ وجلّ - به موسى عليه السّلام قال : يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل ؛ لأنّه قد يأتيك من ليس بإنس ولا جانّ ، ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خوّلتك ويسألونك عمّا نوّلتك ، فانظر كيف أنت صانع ، يا ابن عمران ! » « 3 » .
--> - وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعبد اللّه بن عمر وجابر بن عبد اللّه وعمران بن الحصين ، كلّهم يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ ابن أبي حاتم 2 : 515 / 2730 ، في رواية خليل بن عبد اللّه عن الحسن عن عمران بن حصين ؛ ابن كثير 1 : 325 ، قال : هذا حديث غريب . ( 1 ) الدرّ 2 : 37 ؛ الطبري 3 : 87 / 4719 ؛ التبيان 2 : 333 ؛ مجمع البيان 2 : 180 ، بلفظ : « قيل : واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة عَلِيمٌ بما يستحقّ الزيادة ، عن ابن زيد » . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 375 ؛ الثعلبي 2 : 261 ؛ نور الثقلين 1 : 283 ؛ القرطبي 3 : 310 . ( 3 ) الكافي 4 : 15 / 3 ، أبواب الصدقة ، باب كراهيّة ردّ السائل ؛ الفقيه 2 : 68 / 1744 ، باب فضل الصدقة ؛ البحار 56 : 190 / 43 ، باب 23 ؛ نور الثقلين 5 : 597 - 598 / 27 ، سورة الضحى 93 : 10 .