الشيخ محمد هادي معرفة

367

التفسير الأثرى الجامع

البشريّة ، وهو العداء في يوم من الأيّام ، إذ الآخذ يحسّ بامتهان وحقارة في نفسه تجاه المعطي . ويظلّ هذا الشعور يحزّ في نفسه ويزيد في ألمه كلّما شعر أنّ صاحب الفضل عليه يريد إذلاله والامتهان بشأنه ، وهذا شيئا فشيئا يتحوّل إلى عداء مضمر قد ينبثق ويثور أواره في يوم من الأيّام . ومن ثمّ فإنّ المنفق ماله في سبيل رضى اللّه ومن غير منّ ولا أذى في أذى في كرامة أحد من الناس ، فإنّه آمن من أن يعود وبالا عليه ، لا في دنيا ولا في عقبى . لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ محفوظ لا يضيع ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من فقر ولا من حقد ولا من غبن ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما أنفقوا في الدنيا ، ولا على مصيرهم في الآخرة . * * * [ 2 / 7652 ] روى أبو جعفر البرقي بالإسناد إلى ابن محبوب عن عمر بن يزيد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه له عمله بكلّ حسنة سبعمائة ضعف ، فذلك قول اللّه : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ . فأحسنوا أعمالكم الّتي تعملونها لثواب اللّه . قلت : وما الإحسان ؟ قال : إذا صلّيت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوقّ كلّ ما يحرم عليك في حجّتك وعمرتك ، قال : وكلّ عمل تعمله فليكن نقيّا من الدنس » « 1 » . [ 2 / 7653 ] وقال عليه السّلام : « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ لمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه » « 2 » . [ 2 / 7654 ] وأخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من أرسل بنفقة في سبيل اللّه وأقام في بيته فله بكلّ درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا بنفسه في سبيل اللّه وأنفق في وجهه ذلك ، فله بكلّ درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ، ثمّ تلا هذه الآية : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » « 3 » .

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 254 - 255 / 283 ، باب 30 ( الإخلاص في العمل ) ؛ ثواب الأعمال : 168 ؛ العيّاشي 1 : 166 - 167 / 479 و 482 ؛ البحار 65 : 24 و 68 : 247 - 248 ، و 71 : 412 ؛ الأمالي للطوسي : 223 - 224 / 388 - 38 ، المجلس 8 ؛ البرهان 1 : 555 / 2 ؛ نور الثقلين 1 : 181 و 183 . ( 2 ) القمّي 1 : 92 . وسيأتي تمام الحديث . ( 3 ) الدرّ 2 : 37 ؛ ابن ماجة 2 : 922 / 2761 ، باب 4 ، في رواية خليل بن عبد اللّه عن الحسن عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام -