الشيخ محمد هادي معرفة
359
التفسير الأثرى الجامع
فداك ، إنّي رجل من أهل خراسان وإنّ رجلا مات وأوصى إليّ بمائة ألف درهم وأمرني أن أعطي منها جزءا وسمّى لي الرجل ، فكم الجزء جعلت فداك ؟ فقال جعفر بن محمّد عليه السّلام : « يا أبا حنيفة لك أوصى ، قل فيها » ! فقال : الربع ، فقال لابن أبي ليلى : « قل فيها » فقال : الربع ، فقال جعفر عليه السّلام : « ومن أين قلتم الربع ؟ » قالوا : لقول اللّه : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لهم : - وأنا أسمع - : قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال ؟ إنّما الأجزاء للجبال ليس للطير » . فقالوا : ظننّا أنّها أربعة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ولكنّ الجبال عشرة » « 1 » . * * * وبعد ، فإليك ما ورد بهذا الشأن منسوبا إلى غيرهم : [ 2 / 7640 ] قال أبو إسحاق الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا الحسن الأقطع ، وكان حكيما ، يقول : صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لكلّ آية ظهر وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ومطّلع « 2 » . وظاهر الآية ما ذكره أهل التفسير ، وبطنها : أنّ إبراهيم عليه السّلام أمر بذبح أربعة أشياء في نفسه بسكّين الأياس ، كما ذبح في الظاهر الأربعة الأطيار بسكّين الحديد . فالنسر مثل لطول العمر والأجل ، والطاوس زينة الدنيا وبهجتها ، والغراب الحرص ، والديك الشهوة » ! « 3 » [ 2 / 7641 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والثعلبي واللفظ له عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير والسدّي ، قالوا : لمّا اتّخذ اللّه تعالى إبراهيم خليلا ، سأل ملك الموت ربّه أن يأذن له فيبشّر إبراهيم بذلك ، فأذن له . فأتى إبراهيم ولم يكن في الدار فدخل داره . وكان إبراهيم عليه السّلام أغير الناس ، إذا خرج أغلق بابه . فلمّا جاء وجد في داره رجلا فثار عليه ليأخذه وقال له : من أذن لك أن تدخل داري ؟ قال الملك : أذن لي ربّ هذه الدار . فقال إبراهيم : صدقت ، وعرف أنّه ملك . فقال : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، جئت أبشّرك بأنّ اللّه تعالى قد اتّخذك خليلا . فحمد اللّه - عزّ وجلّ - ، قال : فما علامة ذلك ؟ قال : أن يجيب اللّه دعاءك ويحيي الموتى بسؤالك . فحينئذ قال إبراهيم : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ
--> ( 1 ) العيّاشي 1 : 164 / 477 . ( 2 ) كنز العمّال 2 : 53 . ( 3 ) الثعلبي 2 : 257 / 189 .