الشيخ محمد هادي معرفة

360

التفسير الأثرى الجامع

تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أنّك اتّخذتني خليلا وتجيبني إذا دعوتك « 1 » . [ 2 / 7642 ] وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عبّاس قال : إنّ إبراهيم مرّ برجل ميّت ، زعموا أنّه حبشيّ ، على ساحل البحر ، فرأى دوابّ البحر تخرج فتأكل منه ، وسباع الأرض تأتيه فتأكل منه ، والطير تقع عليه فتأكل منه ! فقال إبراهيم عند ذلك : ربّ هذه دوابّ البحر تأكل من هذا ، وسباع الأرض والطير ، ثمّ تميت هذه فتبلى ثمّ تحييها ، فأرني كيف تحيي الموتى ؟ قال : أو لم تؤمن يا إبراهيم أنّي أحيي الموتى ؟ قال : بلى يا ربّ ولكن ليطمئنّ قلبي ! يقول : لأرى من آياتك وأعلم أنّك قد أجبتني ! فقال اللّه : خذ أربعة من الطير ، فصنع ما صنع ، والطير الّذي أخذه : وزّ ورأل وديك وطاوس ، وأخذ نصفين مختلفين ثمّ أتى أربعة أجبل ، فجعل على كلّ جبل نصفين مختلفين ، وهو قوله : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثمّ تنحّى ورءوسهما تحت قدميه ، فدعا باسم اللّه الأعظم ، فرجع كلّ نصف إلى نصفه وكلّ ريش إلى طائره ، ثمّ أقبلت تطير بغير رؤوس إلى قدمه تريد رءوسها بأعناقها ، فرفع قدمه فوضع كلّ طائر منها عنقه في رأسه فعادت كما كانت « 2 » . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن نحوه . [ 2 / 7643 ] وأخرج أبو إسحاق الثعلبي عن الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحّاك وابن جريج : كان سبب ذلك السؤال ، أنّ إبراهيم أتى على دابّة ميّتة ، قال ابن جريج : كانت جيفة حمار بساحل البحر ، قال عطاء : بحيرة الطبريّة ، قالوا : فرآها وقد توزّعتها دوابّ البرّ والبحر ، وكان إذا مدّ البحر جاءت الحيتان ودوابّ البحر فأكلت منها ، فما وقع منها يصير في الماء ، وإذا جزر البحر جاءت السباع فأكلت منها ، فما وقع منها يصير ترابا ، فإذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلن منها فما سقط قطعته الريح في الهواء . فلمّا رأى ذلك إبراهيم عليه السّلام تعجّب منها وقال : يا ربّ قد علمت لتجمعنّها من بطون هذه السباع وحواصل الطيور وأجواف دوابّ البرّ ، فأرني كيف تحييها لأعاين

--> ( 1 ) الدرّ 2 : 33 - 34 ؛ الطبري 3 : 68 - 69 / 4666 ؛ الثعلبي 2 : 252 ، واللفظ له ؛ البغوي 1 : 357 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 507 - 508 / 2689 ؛ أبو الفتوح 4 : 28 - 29 ؛ مجمع البيان 2 : 177 . ( 2 ) الدرّ 2 : 32 - 33 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 507 - 514 ؛ العظمة 2 : 619 / ذيل 239 - 50 ، باب 9 ؛ الطبري 3 : 67 / 4661 .