الشيخ محمد هادي معرفة
330
التفسير الأثرى الجامع
عوّدتهنّ على ذلك ، فاجعل على كلّ جبل طيرا وفرّقهن في أماكن متباعدة ، ثمّ ادعهنّ يأتينك سعيا ، وعلى فور من سماع صوتك . وهكذا تتسرّع الموتى من مضاجعهم سعيا للحضور في ساحة الحشر ، بمجرّد أن جاءهم النداء : كونوا حضورا . وذلك أنّ الإنسان في جبلّته الرغبة الملحّة إلى العودة إلى حيث المبدأ ، يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ، « 1 » والجميع منه وإليه إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 2 » . فكما أنّ الطير إذا أنس بشيء أو شخص ، انجذب إليه انجذابا ، لمجرّد أن أحسّ به ، وهكذا الإنسان في صميم ذاته منجذب إلى ربّه الكريم انجذابا لا يلويه عن التسرّع إليه والحضور لديه ، أيّ رغبة أخرى . وهذا هو معنى كدحه إلى ربّه كدحا حثيثا لا يثنيه عن عزمه شيء ، حتّى يلاقي ربّه يوم اللقاء . * * * [ 2 / 7571 ] وقد أخرج ابن جرير بإسناده إلى شعبة عن أبي حمزة عن ابن عبّاس - في الآية - قال : إنّما هو مثل « 3 » . وسيأتي تمام الحديث . [ 2 / 7572 ] وكذا أخرج عن ابن جريح وابن أبي نجيح جميعا عن مجاهد ، قال : إنّما هو مثل ضربه اللّه لإبراهيم : قال : قال مجاهد : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثمّ بدّدهن أجزاء على كلّ جبل ثمّ ادعهنّ : تعالين بإذن اللّه ! فكذلك يحيي اللّه الموتى ؛ مثل ضربه اللّه لإبراهيم عليه السّلام « 4 » . [ 2 / 7573 ] وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ثمّ اجعلهنّ أجزاء على كلّ جبل ، ثمّ ادعهنّ يأتينك سعيا ، كذلك يحيي اللّه الموتى ؛ هو مثل ضربه اللّه لإبراهيم عليه السّلام « 5 » . [ 2 / 7574 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله : يَأْتِينَكَ سَعْياً قال : ذبحهنّ ثمّ قطّعهنّ ثمّ خلط بين لحومهنّ وريشهنّ ثمّ قسّمهنّ عل أربعة أجزاء ، فجعل على كلّ جبل منهنّ جزء ، فجعل العظم
--> ( 1 ) الانشقاق 84 : 6 . ( 2 ) البقرة 2 : 156 . ( 3 ) الطبري 3 : 78 / 4687 . ( 4 ) المصدر : 82 / 4710 . ( 5 ) المصدر .