الشيخ محمد هادي معرفة
126
التفسير الأثرى الجامع
والأصبهاني في الترغيب والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : من القنوت : الركود والخشوع وطول الركوع ، يعني طول القيام ، وغضّ البصر ، وخفض الجناح ، والرهبة للّه ، كان الفقهاء من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قام أحدهم في الصلاة يهاب الرحمن سبحانه وتعالى أن يلتفت ، أو يقلب الحصى ، أو يشدّ بصره ، أو يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلّا ناسيا حتّى ينصرف « 1 » . [ 2 / 7070 ] وقال مقاتل بن سليمان : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ في صلاتكم يعني مطيعين ، نظيرها وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ يعني من المطيعين . وكقوله - سبحانه - : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً يعني مطيعا . وكقوله سبحانه : قانِتاتٍ يعني مطيعات ، وذلك أنّ أهل الأوثان يقومون في صلاتهم عاصين ، قال اللّه قوموا أنتم مطيعين « 2 » . * * * وأمّا تفسير القنوت بالسكوت وترك الكلام فهو : [ 2 / 7071 ] ما أخرجه وكيع وأحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائي وابن جرير وابن خزيمة والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبّان والطبراني والبيهقي عن زيد بن أرقم قال : كنّا نتكلّم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة ، يكلّم الرجل منّا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتّى نزلت : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأمرنا
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 731 ؛ سنن سعيد 3 : 921 / 406 ؛ الطبري 2 : 773 / 4305 ، بلفظ : عن مجاهد : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : فمن القنوت طول الركوع ، وغضّ البصر ، وخفض الجناح والخشوع من رهبة اللّه ، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلّي ، يهاب الرحمن أن يلتفت ، أو أن يقلب الحصى ، أو يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلّا ناسيا - والرواية بعده بنحوه إلّا أنّه قال : « فمن القنوت : الركود والخشوع » ؛ ابن أبي حاتم 2 : 449 / 2381 ؛ الشعب 3 : 147 / 3152 ؛ القرطبي 3 : 214 ، بلفظ : قال مجاهد : معنى قانتين خاشعين ، والقنوت طول الركوع والخشوع وغضّ البصر وخفض الجناح ؛ البغوي 1 : 325 ؛ الثعلبي 2 : 199 ؛ مجمع البيان 2 : 128 ، بلفظ : قيل : معناه خاشعين عن مجاهد ، قال : نهوا عن العبث والالتفات في الصلاة ؛ التبيان 2 : 276 ؛ أبو الفتوح 3 : 321 ؛ الوسيط 1 : 352 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 201 .