الشيخ محمد هادي معرفة

127

التفسير الأثرى الجامع

بالسكوت ونهينا عن الكلام « 1 » . قال ابن كثير : وقد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء حيث ثبت عندهم أنّ تحريم الكلام في الصلاة كان بمكّة قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة ، كما دلّ على ذلك حديث ابن مسعود الّذي في الصحيح : [ 2 / 7072 ] قال : كنّا نسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيردّ علينا ! قال فلمّا قدمنا سلّمت عليه فلم يردّ عليّ ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فلمّا سلّم قال : « إني لم أردّ عليك إلّا أنّي كنت في الصلاة وإنّ اللّه يحدث من أمره ما يشاء ، وإنّ ممّا أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة » « 2 » . وقد كان ابن مسعود ممّن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثمّ قدم منها إلى مكّة مع من قدم ، فهاجر إلى المدينة وهذه الآية : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ مدنيّة بلا خلاف ! فقال قائلون : إنّما أراد زيد بن أرقم بقوله : كان الرجل يكلّم أخاه في حاجته في الصلاة الإخبار عن جنس الكلام ، واستدلّ على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها ، واللّه أعلم . وقال آخرون : إنّما أراد أنّ ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ، ويكون على ذلك فقد أبيح مرّتين وحرّم مرّتين كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم والأوّل أظهر واللّه أعلم « 3 » . [ 2 / 7073 ] وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : كنّا نسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في الصلاة فيردّ علينا ، فلمّا رجعنا من عند النجاشي سلّمنا عليه فلم

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 730 ؛ مسند أحمد 4 : 368 ؛ سنن سعيد 3 : 923 / 408 ؛ البخاري 5 : 162 ، كتاب التفسير ؛ مسلم 2 : 71 ، كتاب الصلاة ؛ أبو داود 1 : 215 / 949 ، باب 178 ؛ الترمذي 1 : 252 / 403 ، باب 295 ؛ النسائي 1 : 198 / 557 ، باب 111 ؛ الطبري 2 : 772 / 4301 ؛ ابن خزيمة 2 : 34 / 856 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 449 / 2377 ؛ ابن حبّان 6 : 17 - 18 / 2245 ؛ الكبير 5 : 193 / 5062 ؛ البيهقي 2 : 248 ؛ الثعلبي 2 : 199 ؛ البغوي 1 : 325 / 279 ؛ القرطبي 3 : 214 ؛ أبو الفتوح 3 : 321 . ( 2 ) البخاري 4 : 245 - 246 ؛ مسلم 2 : 71 . وسيأتي الحديث . ( 3 ) ابن كثير 1 : 302 .