الشيخ محمد هادي معرفة
84
التفسير الأثرى الجامع
المدينة الّتي بناها باسم شامر صاحب الجبل : السامرة . وكان ذلك بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر بنحو من ثلاث وعشرين وخمسمائة عام « 1 » . لكن السامريّ لفظة معرّبة وليست على أصالتها العبريّة ، والشين العبريّة تبدّل سينا في العربيّة كما في « موسى » معرّب « موشى » العبريّة ، و « اليسع » معرّب « اليشوع » « 2 » . وكما في « السامرة » نسبة إلى اسم صاحب الجبل « شامر » . أمّا السامريّ - في القرآن - فليس منسوبا إلى بلدة السامرة هذه ، وإنّما هي نسبة إلى « شمرون » بلدة كانت عامرة على عهد نبيّ اللّه موسى ووصيّه يوشع بن نون . والنسبة إليها شمروني عرّبت إلى سامري ، ويجمع على شمرونيم ( سامريّين ) . وقد فتحها يوشع وجعلها في سبط « زبولون » كما جاء في سفر اليشوع « 3 » وكان الملك عليها حين افتتحها يوشع « مرءون » « 4 » . هذا ما حقّقه العلّامة الحجّة البلاغي « 5 » . والسين والشين كانا يتبادلان في العبريّة أيضا . كان سبط يهوذا ينطقون بالشين وسبط افرايم بالسين في مثل « اليسوع » و « اليشوع » « 6 » . قال الأستاذ عبد الوهّاب النجّار : ويغلب أن تكون « الشين » في العبريّة « سينا » في العربيّة ، كما كان ينطق بها أيضا سبط افرايم بن يوسف . وقد كان رجال سبط يهوذا يختبرون الرجل ليعرف أنّه من سبط يهوذا أو افرايمي ، فيأمروه أن ينطق ب « شبولت » ( سنبلة ) فإذا قال « سبولت » عرف أنّه افرايمي . واحتمل في السامريّ نسبة إلى شامر أو سامر بمعنى « حارس » « 7 » . ونطقها في العبريّة « شومير » مأخوذ من « شمر » أي حرس . فقد جاء في سفر التكوين : فقال الربّ لقابيل : أين هابيل
--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدّس : 459 . وراجع : سفر الملوك ، أصحاح : 16 / 24 . ( 2 ) قاموس الكتاب المقدس : 951 . ( 3 ) راجع : سفر اليشوع ، أصحاح : 11 / 1 ، و 12 / 20 ، و 19 / 15 . ( 4 ) المصدر : 12 / 20 . ( 5 ) راجع : كتابه « الهدى إلى دين المصطفى » 1 : 103 . ( 6 ) قاموس الكتاب المقدّس : 951 . ( 7 ) ذكر جيمز هاكس في قاموس الكتاب المقدّس : 530 ، أنّ أحد معنيي « شمرون » : كشيكچى ( نگهبان ) يعني الحارس .