الشيخ محمد هادي معرفة

72

التفسير الأثرى الجامع

فمن نفخ فيه الروح ؟ قال الربّ - عزّ وجلّ - : أنا ، فقال موسى : يا ربّ ، السامري صنع لهم العجل فأضلّهم ، وصنعت فيه الخوار ، فأنت فتنت قومي « 1 » . فمن ثمّ قال اللّه - عزّ وجلّ - فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ يعني الّذين خلّفهم مع هارون سوى السبعين ، حين أمرهم بعبادة العجل ، فلمّا نزل موسى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان ولم يخبرهم بأمر العجل ، فقال السبعون لموسى : نحن أصحابك جئنا معك ، ولم نخالفك في أمر ، ولنا عليك حقّ ، فأرنا اللّه جهرة - يعني معاينة - كما رأيته فقال موسى : واللّه ما رأيته ، ولقد أردته على ذلك فأبى وتجلّى للجبل فجعله دكّا . يعني فصار دكّا وكان أشدّ منّي وأقوى . فقالوا : إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتّى تريناه معاينة ! فلمّا قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة ، يعني الموت عقوبة . فذلك قوله - سبحانه - : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ يعني الموت نظيرها وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً يعني ميتا وكقوله - عزّ وجلّ - : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ يعني فمات وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ يعني السبعين « 2 » . [ 2 / 1829 ] وقال عليّ بن إبراهيم القمّي : إنّ موسى عليه السّلام لمّا وعده اللّه أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما ، أخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى الميقات وخلّف هارون على قومه ، فلمّا جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم غضبوا وأرادوا أن يقتلوا هارون ؛ قالوا : إنّ موسى كذبنا وهرب منّا ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ وقال لهم : إنّ موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا فاجمعوا إليّ حليّكم حتّى أتّخذ لكم إلها تعبدونه ، وكان للسامريّ يوم أغرق فرعون وأصحابه على مقدّمة موسى وهو من خيار من اختصّه موسى ، فنظر إلى جبرئيل عليه السّلام وهو على مركوب في صورة رمكة « 3 » فكانت كلّما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرّك موضع حافرها ، فجعل السامريّ يأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل عليه السّلام وكان يتحرّك فصرّه في صرّة وحفظه وكان يفتخر به على بني إسرائيل ، فلمّا اتّخذ إبليس لهم العجل قال للسامريّ : هات التراب الذي عندك ، فأتاه به ، فألقاه إبليس في جوف العجل ، فتحرّك وخار ونبت له الوبر والشعر فسجد بنو إسرائيل للعجل وكان عدد من سجد له سبعين ألفا .

--> ( 1 ) هذا حديث خرافة ، وليس من أدب الأنبياء أن يواجهوا الربّ تعالى بهكذا سخائف تتناسب وعقليّة القصّاصين الأغبياء . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 104 - 105 . ( 3 ) الرمكة - محرّكة - أنثى الخيل ( البرذونة ) تتّخذ للنسل .