الشيخ محمد هادي معرفة

489

التفسير الأثرى الجامع

والتغيير في كتاب اللّه بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحاولوا تأويل الحديث الوارد بذلك . بينما الآخرون ضربوا به عرض الجدار ، لأنّه خبر واحد يؤدّي إلى التلاعب بالقرآن الكريم . قال الإمام الزركشي : وقد تكلّموا في قولها : « وهنّ ممّا يقرأن » ، فإنّ ظاهره بقاء التلاوة حتّى ما بعد وفاة الرسول ، وليس كذلك ! فمنهم من أجاب بأنّ المراد : قارب الوفاة قال : والأظهر أنّ التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كلّ الناس إلّا بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتوفّي وبعض الناس يقرؤها ! قال : وحكى القاضي أبو بكر في « الانتصار » عن قوم إنكار هذا القسم ، لأنّ الأخبار فيه آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها . « 1 » وهكذا زعمت أنّ لفظة « متتابعات » كانت مثبتة في المصحف وأسقطت فيما أسقطت منه . [ 2 / 2941 ] أخرج البيهقي والدارقطني وصحّحه بالإسناد إلى ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، قالت : نزلت الآية « 2 » فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر متتابعات . فسقطت « متتابعات » « 3 » . وحمله ابن حزم والبيهقي على إرادة النسخ ، أي نسخ الحكم والتلاوة معا ؛ وهو حمل غير وجيه . وظاهر كلامها - إن صحّ الحديث - إرادة الإسقاط على عهد الصحابة ولا سيّما عهد عثمان فيما أسقط من المصحف ، كما زعموا ، وقد زيّفناه آنفا . [ 2 / 2942 ] وجعل الواحدي من هذا النوع - أيضا - ما روي عن أبي بكر ، قال : كنّا نقرأ : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر » . « 4 » قال الإمام السرخسي : لا يجوز هذا النوع من النسخ في القرآن عند المسلمين . وقال بعض الملحدين ممّن يتستّر بإظهار الإسلام - وهو قاصد إلى إفساده - : هذا جائز بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا ، واستدلّ بما روي عن أبي بكر ، كان يقرأ : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم » . وأنس كان يقول : قرأنا في القرآن : « بلّغوا عنّا قومنا إنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا » . وقال عمر : قرأنا آية الرجم في

--> ( 1 ) البرهان 2 : 39 - 40 . ( 2 ) البقرة 2 : 184 . ( 3 ) أخرجه عبد الرزّاق في المصنّف 4 : 241 - 242 . والدارقطني من طريقه في السنن 2 : 192 . قال : هذا إسناد صحيح . والبيهقي في الكبرى 4 : 258 . وابن حزم في المحلّى 6 : 261 م : 768 . ( 4 ) البرهان 2 : 39 .