الشيخ محمد هادي معرفة
459
التفسير الأثرى الجامع
فيقول : يا حسرتاه ، يا ويلاه ، ما ذا أصنع ! ! « 1 » [ 2 / 2876 ] وأخرج ابن جرير عن أسباط ، عن السدّي ، قال : إذا أتاهما - يعني هاروت وماروت - إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له : لا تكفر إنّما نحن فتنة . فإن أبى قالا له : ائت هذا الرّماد فبل عليه ! فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتّى يدخل السماء ، وذلك الإيمان - وقيل شيء أسود كهيئة الدخان - حتّى يدخل في مسامعه وكلّ شيء منه ، فذلك غضب اللّه ، فإذا أخبرهما بذلك علّماه السحر . فذلك قول اللّه : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ الآية . « 2 » [ 2 / 2877 ] وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه ، فقام إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « يا جبريل ما لي أراك متغيّر اللون ؟ ! فقال : ما جئتك حتّى أمر اللّه بمفاتيح النار ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبريل صف لي النار وانعت لي جهنّم ! فقال جبريل : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر بجهنّم فأوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ثمّ أمر فأوقد عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ أمر فأوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها . والذي بعثك بالحقّ لو أنّ قدر ثقب إبرة فتح من جهنّم لمات من في الأرض كلّهم جميعا من حرّه . والذي بعثك بالحقّ لو أنّ ثوبا من ثياب النار علّق بين السماء والأرض لمات من في الأرض جميعا من حرّه . والذي بعثك بالحقّ لو أنّ خازنا من خزنة جهنّم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من في الأرض كلّهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه . والذي بعثك بالحقّ لو أنّ حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت اللّه في كتابه وضعت على جبال الدنيا لا رفّضت وما تقارّت حتّى تنتهي إلى الأرض السفلى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حسبي يا جبريل ! فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جبريل وهو يبكي فقال : تبكي يا جبريل وأنت من اللّه بالمكان الذي أنت به ؟ ! فقال : وما لي لا أبكي ؟ أنا أحقّ بالبكاء ، لعلّي أكون في علم اللّه على غير الحال الّتي أنا عليها ، وما أدري لعلّي أبتلى بما
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 245 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 192 و 194 / 1010 و 1021 ؛ ابن كثير 1 : 147 . ( 2 ) الطبري 1 : 646 / 1410 ؛ ابن كثير 1 : 148 ؛ القرطبي 2 : 55 ؛ البغوي 1 : 151 ، عن عطا والسدّي بلفظ : فإن أبى إلّا التعلّم قالا له : ائت هذا الرّماد فبل عليه فيخرج منه نور ساطع في السماء فذلك نور المعرفة وينزل شيء أسود شبه الدخان حتّى يدخل مسامعه وذلك غضب اللّه .