الشيخ محمد هادي معرفة
460
التفسير الأثرى الجامع
ابتلي به إبليس فقد كان من الملائكة ، وما أدري لعلّي أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكى جبريل ، فما زالا يبكيان حتّى نوديا أن : يا جبريل ويا محمّد إنّ اللّه قد أمّنكما أن تعصياه » . « 1 » [ 2 / 2878 ] وأخرج الثعلبي وابن أبي حاتم بالإسناد إلى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها قالت : قدمت عليّ امرأة من أهل دومة الجندل تبتغي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به ! قالت : وقفنا ببابل ، فإذا برجلين معلّقين بأرجلهما ! فقالا : ما جاء بكم ؟ ! فقلت : نتعلّم السحر . فقالا : إنّما نحن فتنة فلا تكفروا وارجعوا ، فأبيت وقلت : لا . قالا : فاذهبي إلى ذلك التنّور فبولي فيه فذهبت فبلت فيه ، فرأيت فارسا مقنّعا بحديد خرج منّي ! حتّى ذهب في السماء وغاب عنّي . فجئتهما وقلت : قد فعلت وقصصت عليهما ما رأيت . فقالا : صدقت ، ذلك إيمانك ، خرج منك . اذهبي . قالت عائشة : فما علّماك وما قالا لك ؟ قالت : لا أعلم شيئا ولا قالا لي شيئا إلّا أنّي ما أريد شيئا إلّا كان فآخذ القمح وأقول : ابذري فتبذر . وأقول : اطلعي فتطلع . وأقول : احقلي فتحقل . وأقول افركي وايبسي واطحني واخبزي فتكون كذلك لوقتها . قالت : فلمّا رأيت أنّي لا أريد شيئا إلّا كان ، سقط في يدي وندمت - واللّه يا أمّ المؤمنين - وما فعلت شيئا وما أفعله أبدا . « 2 » قالت عائشة - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد توفّي آنذاك - : فسألت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يومئذ متوافرون ، فما دروا ما يقولون لها ، وكلّهم يخشى أن يفتيها بما لا يعلمه إلّا أنّه قد قال لها ابن عبّاس أو بعض من كان عنده : لو كان أبواك حيّين أو أحدهما لكانا يكفيانك ! ! « 3 » * * * [ 2 / 2879 ] وهكذا أخرج ابن جرير والحاكم وصحّحه والبيهقي في سننه عن عروة عن عائشة
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 249 - 250 ؛ الأوسط 3 : 89 - 90 ؛ مجمع الزوائد 10 : 386 - 387 ، كتاب صفة النار ؛ كنز العمّال 14 : 654 - 656 / 39784 . ( 2 ) الثعلبي 1 : 249 - 250 . ( 3 ) ابن أبي حاتم 1 : 194 / 1022 . والحديث مبتور أكملناه على الدرّ المنثور 1 : 246 .