الشيخ محمد هادي معرفة

441

التفسير الأثرى الجامع

استخرجوا الكتاب ، فقالوا : إنّ سليمان تملّككم بهذا الكتاب ، به كانت تجيء الريح ، وبه سخّرت الشياطين ! فعلّموه الناس ، فأبرأ اللّه - عزّ وجلّ - منه سليمان وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فتركت اليهود كتاب الأنبياء واتّبعوا ما تلت الشياطين من السحر . « 1 » قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ اختلفوا في تأويل هذه الآية : كيف تعلّم الناس السحر ممّا أنزل على الملكين ؟ [ 2 / 2846 ] فروى ابن جرير بالإسناد إلى السدّي قال : إنّ كلام الملائكة فيما بينهم ، إذا علمته الإنس ، فصنع وعمل به كان سحرا . « 2 » [ 2 / 2847 ] وهكذا قال ابن عبّاس - وكذا عن الربيع - : إنّ اللّه لم ينزل السحر عليهما . « 3 » وعليه فقد كان عمل الناس بما تلقّوه من الملكين ، سحرا بسوء تصرّفهم . وزعم بعضهم أنّ المراد بالملكين هنا هما علجان « 4 » من أهل بابل . [ 2 / 2848 ] كما رواه ابن أبي حاتم بالإسناد إلى الضحّاك ، قال : هما علجان من أهل بابل . « 5 » ومن ثمّ قرأه بعضهم بكسر اللام « الملكين » هما من ملوك بابل وعلوجها . هكذا روي في الشواذّ عن ابن عبّاس والحسن والضحّاك ويحيى بن كثير . « 6 » قال البغوي : قرأ ابن عبّاس والحسن « الملكين » بكسر اللام . [ 2 / 2849 ] وقال ابن عبّاس : هما رجلان ساحران كانا ببابل . [ 2 / 2850 ] وقال الحسن : علجان . لأنّ الملائكة لا يعلّمون السحر . « 7 »

--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 126 - 127 . ( 2 ) الطبري 1 : 634 / 1392 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 193 / 1014 . ( 3 ) الطبري 1 : 633 / 1389 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 188 / 997 . ( 4 ) العلج : الرجل الضخم من كفّار العجم . وأصله : حمار الوحش السمين القويّ . ( 5 ) ابن أبي حاتم 1 : 189 / 1002 ؛ ابن كثير 1 : 142 . ( 6 ) الثعلبي 1 : 245 ؛ البغوي 1 : 148 ؛ القرطبي 2 : 52 ؛ الروض 2 : 80 ؛ التبيان 1 : 373 . ( 7 ) البغوي 1 : 148 .