الشيخ محمد هادي معرفة

442

التفسير الأثرى الجامع

وفي مقابل هؤلاء من يرى ويروي أنّهما ملكان من الملائكة . [ 2 / 2851 ] أخرج ابن أبي حاتم بالإسناد إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « هما ملكان من ملائكة السماء » وهكذا ابن مردويه من وجه آخر عنه عليه السّلام . « 1 » [ 2 / 2852 ] وقال الزجّاج : وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « أي والذي أنزل على الملكين وأنّ الملكين كانا يعلّمان الناس تعليم إنذار من السحر ، لا تعليم دعاء إليه » . قال الزجّاج : وهذا القول ، الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر . ومعناه : أنّهما يعلّمان الناس على النهي ، فيقولان لهم : لا تفعلوا كذا ، ولا تحتالوا بكذا ، لتفرّقوا بين المرء وزوجه . والذي أنزل عليهما هو النهي . كأنّه : قولا الناس : لا تعملوا كذا . فيعلّمان ، بمعنى : يعلمان . كما قال : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 2 » أي أكرمنا . « 3 » * * * [ 2 / 2853 ] ومن الغريب ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن المنذر عن ابن عبّاس : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ يعني جبريل وميكائيل بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ يعلّمان الناس السحر . « 4 » قلت : وتأويل الملكين بجبريل وميكائيل ، ينظر إلى فرض « ما » نافية تنفي أن يكون النازل على الملكين سحرا وإنّما هو زعم زعمته سحرة اليهود . [ 2 / 2854 ] فقد أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس أنّه يقول : لم ينزل اللّه السحر . « 5 » [ 2 / 2855 ] وعن الربيع بن أنس قال : ما أنزل اللّه عليهما السحر . « 6 » [ 2 / 2856 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عطيّة قال : ما أنزل على جبريل وميكائيل السحر . « 7 » قال أبو جعفر الطبري : فيكون معنيّا بالملكين جبريل وميكائيل ، لأنّ سحرة اليهود - فيما ذكرت - كانت تزعم أنّ اللّه أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود ، فأكذبهم

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 236 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 188 / 1001 ؛ ابن كثير 1 : 143 . ( 2 ) الإسراء 17 : 70 . ( 3 ) القرطبي 2 : 53 - 54 . ( 4 ) الدرّ 1 : 236 ؛ التاريخ 7 : 168 / 752 . ( 5 ) الطبري 1 : 633 / 1389 . ( 6 ) المصدر / 1390 . ( 7 ) ابن أبي حاتم 1 : 188 / 999 ؛ ابن كثير 1 : 142 .