الشيخ محمد هادي معرفة
401
التفسير الأثرى الجامع
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 1 » فقيل لهم : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . [ 2 / 2740 ] وعن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : قالت اليهود : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى وقالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ فقال اللّه : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فلم يفعلوا . * * * قال : وأمّا تأويل قوله : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً فإنّه يقول : قل يا محمّد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذّاتها لكم يا معشر اليهود عند اللّه . فاكتفى بذكر « الدار » من ذكر نعيمها ، لمعرفة المخاطبين بالآية معناها . وأمّا تأويل قوله : خالِصَةً فإنّه يعني به صافية ، كما يقال : خلص لي فلان بمعنى صار لي وحدي وصفا لي ؛ يقال منه : خلص لي هذا الشيء ، فهو يخلص خلوصا وخالصة ، والخاصة مصدر مثل العافية ، ويقال للرجل : هذا خلصاني ، يعني خالصتي من دون أصحابي . وقد روي عن ابن عبّاس أنّه كان يتأوّل قوله : خالِصَةً خاصة ، وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك . [ 2 / 2741 ] وعن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ قال : قل يا محمّد لهم - يعني اليهود - إن كانت لكم الدار الآخرة - يعني الخير - عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً يقول : خاصة لكم . وأمّا قوله مِنْ دُونِ النَّاسِ فإنّ الذي يدلّ عليه ظاهر التنزيل أنّهم قالوا : لنا الدار الآخرة عند اللّه خالصة من دون جميع الناس . ويبيّن أنّ ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم ، إخبار اللّه عنهم أنّهم قالوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى . [ 2 / 2742 ] إلّا أنه روي عن ابن عبّاس قول غير ذلك . فعن الضحّاك ، عن ابن عبّاس : مِنْ دُونِ النَّاسِ يقول : من دون محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه الّذين استهزأتم بهم ، وزعمتم أنّ الحقّ في أيديكم ، وأنّ الدار الآخرة لكم دونهم .
--> ( 1 ) المائدة 5 : 18 .