الشيخ محمد هادي معرفة

368

التفسير الأثرى الجامع

مغمورا . لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته . وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك - واللّه - الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا . يحفظ اللّه بهم حججه وبيّناته ، حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه . آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! » ثمّ قال لكميل : انصرف يا كميل إذا شئت « 1 » . وله عليه السّلام في صفات القلب وحالاته وصف بالغ . قال : [ 2 / 2658 ] « لقد علّق بنياط « 2 » هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وذلك القلب وذلك أنّ له موادّ من الحكمة وأضدادا من خلافها : فإن سنح « 3 » له الرجاء ، أذلّه الطمع ! وإن هاج به الطمع ، أهلكه الحرص ! وإن ملكه اليأس ، قتله الأسف ! وإن عرض له الغضب ، اشتدّ به الغيظ ! وإن أسعده الرّضا ، نسي التحفّظ « 4 » ! وإن غاله الخوف ، شغله الحذر ! وإن اتّسع له الأمر ، استلبته الغرّة « 5 » ! وإن أفاد مالا ، أطغاه الغنى « 6 » ! وإن أصابته مصيبة ، فضحه الجزع ! وإن عضّته الفاقة ، شغله البلاء ! وإن جهده الجوع ، قعد به الضعف ! وإن أفرط به الشبع ، كظّته البطنة ! » ثمّ قال : فكلّ تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد « 7 » ! . [ 2 / 2659 ] وقال عليه السّلام : « إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم « 8 » » . [ 2 / 2660 ] وقال عليه السّلام : « قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » « 9 » . قال السيّد رحمهم اللّه : وهي الكلمة التي لا تصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ، ولا تقرن إليها كلمة . [ 2 / 2661 ] وقال عليه السّلام : « أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع ! » « 10 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 4 : 36 ، الحكمة 147 . ( 2 ) النياط - ككتاب - : عرق معلّق به القلب . ( 3 ) سنح - بالحاء المهملة - : بدا وظهر . ( 4 ) التحفّظ من الضياع وذهاب النعم . ( 5 ) الغرّة : الغفلة . وهي توجب ذهاب الفرص . ( 6 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى . ( 7 ) نهج البلاغة 4 : 25 ، الحكمة 108 . ( 8 ) المصدر : 20 ، الحكمة 90 . ( 9 ) المصدر : 18 ، الحكمة 81 . ( 10 ) المصدر : 48 ، الحكمة 219 .